المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هـدية إلى منتديات الساعة : كـتاب من كشكول الحياة ... قبل الطبع


المرشد الدولي
10-12-2006, 12:47 PM
أعزائي وإخوتي الأعضاء والقراء الموقرين .

السلام عليكم ورحمة الله.
أضع بين أيديكم كتابي المتواضع ، الذي سينال شرف النقد من لدنكم كما وضعته في بعض المنتديات العربية ، وسيكون بنفس الصيغة والذي طرح بعد حج العام الماضي وكل عام وأنتم بخير
أخوكم المرشد الدولي
كاتب وناقد عربي .

كل عام وأنتم بخير وتقبل الله أعمالكم وكحل أعينكم باستقبال حجاجكم وزواركم ، ونبارك لنا ولكم حلول العيد الأكبر ، عيد السماء والأرض ، عيد تسليم الأمانة وإقرار الوصاية ، وحزم الأمتعة المصيرية التي أثـقـلت كاهل حاملها والتي كلـّت الأنبياء وأتعبت الأوصياء ، حتى وصلت إلى ذراع حامي الجار وإلى سيد غدير خم ، وحتى بان بياض إبطيه الذي أنار المكان المليء بالحجاج النافرين المسافرين ، وبعدما أحرق الهجير أرجلهم ومالت أعمدتم ، وتضبب صفاء رؤيتهم في وادي غدير خم ، وحتى نادى المنادي من السماء وأرجع الصخر البعيد صدى قول البشير ، يخترق أسماعهم ومدوياً داخل عقولهم بإنبهار، وحتى تـفـوه أحدهم القهقرا بخٍ بخٍ لنا ولاية إمام الفرس والعرب ، سيد بني غالب ((الإمام علي بن أبي طالب)) عليه الصلاة والسلام ..


موضوعنا هنا سوف يختلف عن سابقيه في الطرح ، حيث سيلقى أمام أعتابكم مجموعة منتقاة من كتابي الذي ينتظر الطبع والذي آخر ظهوره وعرقـل بزوغه ، افتقار البيئة المحيطة به ،إلى حرية الكلمة وتجريد الفكر ، والقيود التي كبلت بعض عقولنا من زمان والتي نأمل مستقبلاً أن تتحطم الأسوار القديمة السرابية إلى ساحة حرية تعبيرية واقعية ، مفتوحة لأقلام الجميع بشتى أفكارهم واختلافاتهم وانتماءاتهم ، والتي ستترجم وتلد ما تحبل به عقول أثرياء الكلمة وتجار الفكر ، والذين ظلوا مفوهين فقط ! في المجالس العامة المحصنة دون تدوين لكلمتهم وتحبير لحكمهم فوق سطور بيضاء .

كسا عقلوهم الغبار ، وبنت عليهم العناكب بيوتها ، ودفنوا في مقابر التلثيم والكتمان ، حتى وارينا عقولهم السجينة في أجسادهم المترهلة ، في سجن الفناء وانتهاء الكد والعناء .

السلسلة الموضوعية ستكون منوعة ومتتابعة ، يختلف كل منها عن الآخر ، حتى لو تواردت بعض الأفكار ، والتقت وتشابهت بعض زوايا القصص والتعبير، لأنها جداول تتفرع من نهر عقل واحد .

سيكون بأسلوب جديد يحوي عـدة قضايا اجتماعية حياتية ساخرة وناقدة ، منها ماهو واقعي ومنها ماهو خيالي ينطبق علينا ويحاكي أفكارنا المملوءة بهموم الدنيا ومشاكلها .

إنها وبكل تواضع من شبكة كتابية ، نسجته وأوردته من دلو بئر المرشد الدولي ، ومما قرأه وسمعه وعاشه في دراسته وتجاربه وحواراته ومن محيطه الاجتماعي والحياتي القريب والبعيد ، زمانا ومكاناً ، مع الكبار والصغار ، علماء كانوا أم عوام ، بجميع طبقاتهم المادية والقيادية .

إنها مواضيع تلامس قضايانا ومشاكلنا وهمومنا والكثير من معاناتنا ومما يعاني منه ممن حولنا ،أو ربما نسمع عنها في حياتنا أو يشكي منها من يعيش بعيد عنا ، وسوف أقوم بانتقائها واختيارها من بين دفاتري وأوراقي القديمة التي كتبتها ودونتها قديما من أيام الدراسة إلى الآن ، حيث تحوي على المئات من المواضيع المنوعة والتعليقات الساخرة ، وسأختار منها ما يليق وزماننا والدائرة التي تحيط بنا، وحسب اللثام الذي يكمكم مسامعنا عما ستعريه عقولنا عن طريق أفواهنا واللبيب بالإشارة يفهم .

منها ما حدث في الزمن الماضي البعيد ومنها في الماضي القريب ، ومنها في زماننا الحاضر ، وباقيها ما قيل إنه سيحدث مستقبلاً ، بشتى مشاكله وعوائقه ومطباته الجميلة منها واللذيذة ، وكنت وما أزال أخطط ليوم أعرض فيه كتابي للنقد والتنقيح والجرح والتعديل كيل ينال نصيبه من حبر الطبع ، لعل وعسى يقع بين أيدي القراء الذي انشغلوا بكتاب بدون دفتين ، سريع التقليب والتصفيح ، كاد يكون في كل بيت وتحت ناضري كل متنفس ، آلا وهو كتاب الإنترنت الذي غزى وأستعمر كفتي القارئ بدلاً من صاحب الأرض (الكتاب) .

وأنا أتمنى من الأعضاء والقراء الكرام قبول هديتي وأتمنى كذلك بصمات آراء المعارضين قبل المؤيدين الذين إذا أوجدوا فصول النقد ، دلوني على طريق الجادة ، ولعلني أجد نوراً يضيئ طريقاً لا أبخصه من قبل لينير لي حياتي .


أخوكم المحتاج إلى بصيص نورٍ من شمعة فكركم الغني:



المرشد الدولي



(( من كـشـكول الحياة ))

المرشد الدولي
10-12-2006, 12:55 PM
الرسالة الأولى :

(( يوماً رفعت أصبعي ))

يوماً وأنا على مقعد كرسي الدراسة ( رفعت أصبعي ) ، وياليتني لم أرفعه ، أمام مدرس التاريخ وكان سودانياً مهذباً ، وكنت أكن له كل التقدير والأحترام .

رأى إصبعي يقاطع شرحه ، وبطولات أحد الفاتحين في طريق أوروبا ، قال لي : ما ذا تريد ؟قلت : إستاد ( بلغتي العامية )
قال : إيش عندك ؟
قلت له : لماذا نسمع كلامك ولا تسمع كلامنا ؟

قال إيش تقصد ؟قلت لماذا يجب علينا أن نصدق كلامك ، ولا تصدق أنت كلامنا ؟

قال لسى ما فهمت شئ ؟
قلت له : أنت تعرف إنني أحد أعضاء المكتبة المدرسية .
قال نعم .

قلت له : أنا قرأت في الكتاب الفلاني كلام يختلف عما قلته لنا في الحصة !!
قال : أيش أعمل ، هازا الكلام مكتوب قدامي ولازم أقراه عليكم ، ولازم أنتو تعرفوه وتحفضوه ، وتختبروا فيه .
قلت له : بس إستاد
هذا إغتصاب فكري !!

صرخ بصوت عالي : أحسب زي ما بدك ، إنت جاي تحاسبني ، وبعدين إنت لسانك طويل ولازم أكلم المدير .

ثم أخذني إلي مكتب المدير وعند باب المدير رن الجرس معلناً إنتهاء الحصة وبداية الفصحة .

أخبر المدير عما دار بيننا .

سألني المدير ذو الملامح الشرسة والابتسامة المصطنعة .
: من علمك هالكلام ؟
قلت له : صدقني يا أستاد ماحد علمني ، إللي صار إني دخلت المكتبة كالعادة وجلست أرتب وأعدل الكتب المبعثرة والقصص الغير مرجعة مكانها ، ووقع بصري على فتوحا ...(.؟.؟.؟.....) وشد أنتباهي الكلام الموجود في الكتاب .ولم يوافق أمين المكتبة إستاد فلان إستعارته ، وقال لي هالكتاب مايصلح لعمرك ، توك صغير .

بعد جهد جهيد وبعد اللتي واللتي أستعرته وقرأته في نفس اليوم ، وقد أخذ مني باقي النهار وكل الليل حتى الساعة الحادية عشر ، ولم أستطع مشاهدة ( قراندايزر ) ورفضت الذهاب مع أصحابي لشراء ( عسكريم أبو عود ( المطرود ) ، كالعادة ونجلس على الرصيف في شارعنا ونتداول الحديث .

المهم قرأت الكتاب وأرجعته في اليوم التالي ، وصادف بعد أسبوع إن أستاد فلان درسنا نفس القصة وبأسلوب وطرح غير اللي قريته ، وناقشته وزعل وجينا عندك .

قال المدير ، خلاص أنسى اللي صار وروح فصلك ولا تعودها مرة ثانية.
قلت له : ليش يا أستاد ، المفروض إن الكتاب اللي في المكتبة يتلف ويبقى كتاب وزارة ا لمعارف ، أو العكس ، قال شتقول ؟! .قلت أنا قلت غلط ؟ ، هذه مدرسة ويجب أن يكون فيها مصداقية لنقل المعلومة ، كيف يدرسنا أستاد حمدي كلام في الفصل ، وعلى بعد عشرة أمتار يوجد كتاب يكذب هالكلام !!

قال المدير الظاهر أنت أذية ، ولازم تعاقب ، أنت مفصول ( عندها وقع قلبي في الأرض ) ، وكمل كلامه ، مفصول من المكتبة ، وممنوع تدخلها إلى التخرج ، ثم تلفظت أنفاسي وردت روحي وفكرت إنه فصلني من المدرسة كلياً ، وأظطريت بعدها أن أستعير الكتب بأسماء زملائي من دون علم المدرسة وأرجعه بعد فترة .
وترك لي ذاك الموقف أثراً لن أنساه إلى أتوسد التراب ، حيث الخوف عند سماعي كلمة ( أنت مفصول ) .



المرشد الدولي

ناصرالحق المبين
10-12-2006, 03:08 PM
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا ونبينا محمدٍ وآله أجمعين الطيبين الطاهرين.الشكر موصول لك { المرشد الدولي } على هذه الواقعة الجميلة .
عزيزي مو غريب موقفك في مدارسنا هذه الأيام خاصة، ونحن نشاهد بأم عيننا كالشمس في رابعة النهار، بأن الهدف من التعليم هو تخريج التلميذ يحمل شكل متخرج من المدرسة ولكنه من الداخل خلو.
والشي بالشيء يذكر وكما يقول المرحوم سماحة الشيخ الدكتور الوائلي ( قدس سره ) عندما يتكلم عن شباب هذه الأيام وانفلاتهم يقول (( وحقك تبكي على الرجولة )) ونحن نقول (( وحقك تبكي على التعليم )).
فمثالك أخي العزيز لا يرغب بهم في المدارس بل حتى في الدولة لإنهم يحركون فكرهم ويبحثون عن الحق الحقيق. والتعليم يقول: ما نعطيك بس وغيره خس.

المرشد الدولي
11-12-2006, 08:26 AM
أخي

ناصر الحق المبين


حياك الله في كشكولنا



المرشد الدولي

المرشد الدولي
11-12-2006, 08:29 AM
الرسالة الثانية :

الإمام علي (ع) ورسالة في حقوق الجار:

الجميع يعرف إن الجار نال نصيب الأسد من النسيج الاجتماعي ، والتركيب الديموجرافي للمجتمع ، فبات جداره يقارع جدار بيتك ، وأذنه تسمع صراخ أهلك ، وأنفه يشم رائحة طعامك ، وربما هو أقرب إليك من أقربائك وإخوتك .

تراه كل يوم أمامك ، تصبح عليه أول النهار ، وتمسيه في آخره ، وربما يكون شبحه آخر من تراه قبل دخولك النوم ، وهو أول من يسمع ندائك ، وخاصة عند طلب العون والغوث ، دائماً تتذكر أسماء أبناءه وتنسى أسماء أقربائك ، وتعرف أوصافهم دون أهلك .

والشارع المقدس أول من وضع أسس قانون حقوق الجار، وطورها ورتبها وأطرها ، كي تكون أحد بنود دستور المجتمع الإسلامي المتكافل ، فلن ننسى قول المعلم الأول للتربية الاجتماعية الإنسانية النبي محمد ( صلى الله عليه وآله) : " مازال جبريل يوصيني بالجار ،حتى ظننت إنه سيورثه " ، ولن ننسى قصته مع جاره اليهودي الذي يرمي الفضلات أمام النبي كل يوم ، ولن ننسى أن بيت النبي يحوي طالباً واحداً تربي ودرس على يد ذاك المعلم الخالد منذ نعومة أظفاره ، فأنشأه نعم النشء ، ولقنه العلم أفضل تلقين من كل باب ألف الف باب من العلم ،ً وأدبه التأديب الرباني حيث قال : " أدبني ربي فأحسن تأديبي " ، فأصبح النبي المؤدَب ربانياً يؤدب علياً ويطعمه كما تطعم الأم رضيعها ، حتى تخرج الإمام علي من المدرسة الربانية بأعلى رتبة ومنزلة .

فتلفظ النبي آخر أنفاسه ( صلى الله عليه وآله ) وشفتاه بأبي هو وأمي توصي علياً ( عليه السلام ) بالجار ، الجار ، الجار ... حتى تلقته ملائكة السماء مع طابور الأنبياء في عرس سماوي ، مخلفاً دستوراً راسخا في ذهن أبا الحسن مفاده : ( ياعلي لا يعرفني إلا الله وأنت ) ، وأنت أولى الناس بتوصيل رسالتي ، ومنها رسالة (( حقوق الجار )) .

فأضحى علياً ( عليه السلام ) ، يضرب الأمثال الرائعة ويجسد القيم الإنسانية الحقة في حقوق الجار، ليس للمسلمين فقط ، بل للإنسانية جمعاء ، ونضرب مثلاً :

كان الإمام علي ( عليه السلام ) يعرج أحياناً خلف بيته قبل ذهابه إلى عمله ، مخفياً شيئا صغيراً خلف ردائه ، ودون علم أحد ، لماذا ؟؟ لا أحد يعرف .
وفي يوم من الأيام تعقبته ً ( فضة ) وبأمر من الزهراء ( عليها السلام ) وهي تعلم بالأمر ، لكنها أرادت إيصالنا رسالة اجتماعية ، وإخبارنا (بماهية الجوار) لنا جميعاً) ، حتى رجعت فضة مهرولة إلى أم الحسن ( عليها السلام ) تخبرها :
سيدتي إني رأيت مولاي يكسر فتات الخبز في الأرض خلف المنزل وهو يبكي متمتماً بكلام ورافعاً يديه للسماء حتى غادر إلى عمله ، وعندما عاد في ذاك اليوم بعد عمل شاق ، سألته الزهراء وفضة تستمع لهما والحسن والحسين يصغيان ، لماذا ترمي الفتات يا أبا الحسن ، قال بأبي هو وأمي :

(( إن الشتاء قادم وبيت النمل جار لنا فأردت إعطاءهم مما أعطانا الله كي يخزنوه قوتاً للبرد )) ، فدمعت عيون الجميع وبعدهم عيناي عند كتابتي لهذه الرسالة (( حقاً أنت حامي الجار)) . كيف أهاب جيش نبي الله سليمان (عليه السلام) أن يدوس النمل وهو يضحك ويبتسم لقولها ، وأنت تعطي النمل من قوتك وأنت تبكي .




الفائدة من رسالة الإمام لنا :

عدة فوائد نستشفها من الموضوع ، وعدة حكم نستطيع أن نستنبطها من هذه الرسالة ، ومنها مايلي :

إن حق الجار عظيم كطوق العقد في أعناقنا .
إن كل من جاورك ، تنطبق عليه حقوق الجوار ، حتى لو كان حيواناً .
إن هناك مملكة عظيمة نجهلها ، تعيش بالجوار ، يجب علينا احترامها واحترام تقاليدها ،وهكذا مع الدول المجاورة ،هناك دول وممالك تحتاج مساعدتنا، يجب علينا مساعدتهم عند المصائب والمحن .
إن الإمام أعطى الحيوان أو البهيمة من قوته الذي يأكله ، فما بالك بجارك الإنسان . بغض النظر عن دينه أو جنسه .
إن تأمين حقوق الجار واجب علينا وخاصة في المحن والمصائب ، وخاصة لو كان بالجار أيتام ومساكين .
يجب على الإنسان وضع خطة في حياته لكل برامجه الحياتية والمستقبلية .
إن هناك ممالك حيوانية لا تعقل ، وسبقت الإنسان صاحب العقل ، فدبرت نفسها ونظمت حياتها ،حياة كاملة مليئة بالقوانين والضوابط والنظم ، فعندها العاملات يأخذن دور حمل الغذاء وتخزينه وتطعيم الملكة واليرقات ، وهناك رئيس ومرؤوس ، وهناك مستودعات ومخازن للدولة ، وهناك نظام حماية عسكرية للحدود ، وشرطة حراسة للملكة ، ورجال للتكاثر والدفاع ، والكثير مما نجهله عن ممالك عدة ، حتى أصبحنا في عصر التطور ونحن متأخرين في اكتشاف أنظمتهم ونظمهم ، إلى أن سلطنا مجاهرنا العلمية وعرفنا كيف أهتم الإمام علي بممالك صغيره داخل الدولة الإسلامية ، وعرفنا إن المجتمع لا يكمل بنيانه الاجتماعي ، إلا بكمال لبناته الأولى ومنها لبنة حقوق الجار ليصبح مجتمعاً فاضلاً بني على أساس ( العدل الإلهي ) خلطت عجينتها بيدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووضع بنيانها الإمام علي ( عليه السلام ) .





المرشد الدولي

المرشد الدولي
12-12-2006, 07:47 AM
الرسالة الثالثة :

( الأم )

مـامـا ... بإطالة تطبيق الشفتين قليلاً على بعضهما أثناء النطق ، ومصحوبة بزفير خفيف إلى أعلى من داخل جوف القلب ، ينتج عنها تنفيس للضغط الداخلي ، وموسيقى جسدية تتبعها دغدغة في أعلى لاهة الفم يهتز قليلاً معها الرأس ونغنغة بالأنف ، تُرسل بواسطة الأعصاب إلى الدماغ فتُترجم ، فتنتج عن العملية إشارات تخبر و تعلن جميع أجهزة الجسم بوجود الراحة والطمأنينة والأمان فتهدأ نفس الإنسان .

إنها الكلمة الوحيدة والفريدة التي ينطق بها ويستخدمها كل سكان المعمورة منذ خلق آدم عليه السلام ، فهي مرتبطة ومتعلقة بالإنسان و لاتحتاج إلى ترجمة ، فعندما تصرخ بقوة (ماما) داخل أي سوق مكتظ وفي أي مكان بالعالم ، سيعرفون في الحال إنك تنادي ( أمك ).

أسهب كتاب العالم في الكتابة لإشباع موضوع الأم وملئه بعدة مواضيع ، وأطنب الخطباء والشعراء لإعطاء الأم حقها من الخطب والشعر الرفيع ، لكنها البحر المتلاطم اللامنتهي وبدون شواطئ ، فمهما تكلمنا وصرخنا من هنا حتى هناك ، لن نعطي الأم حقها ، ولن نرد إليها جميلها .

تطبع الناس على ربط كلمة الأم بحروف الرحمة والشفقة والكلمة الدافئة ، وكثيراً ما تعلقت بعض الحكم والأسماء العظيمة والتعبيرات بكلمة الأم ، فرسول الله صلى الله عليه وآله قال: " فاطمة أم أبيها " ،وقال المسيحيون : مريم أم العالم ، وقال الغرب الإنجلوساكسون المهاجرون،If you want to thank Mother “ thanks Mary” ، إذا أردت شكر أمك فأشكر مريم العذراء ، وسمعنا عن (ماما تريزا) ، وكان سكان اليمن القدامى ، يسمون الملكة بلقيس ( بأم اليمن ) ، والعرب الفلاحون يسمون النخلة ( الأم ) ، والقانون الصيني القديم يقول :" أقتل ( أم ) من سرق أرضك "


ومعروف عند العرب القدامى إن البنت تأخذ من أمها الكثير من الخصال ، ألطيبة الحميدة ، والسيئة البغيضة ، الوراثية أو الأخلاقية على حد سواء ، فإنهم ينظرون إلى الأم قبل خطوبة البنت ، في سجاياها وطباعها ، وحتى القرآن أستدل على ذلك في سورة مريم ،عندما أستنكر الناس على مريم حملها فقالوا : بسم الله الرحمن الرحيم {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} (28) سورة مريم .

وفي موضع آخر لم يجد القرآن مثلاً يدل على قوة وشدة التلاحم الروحي بين إنسانين كما وجده بين الأم ورضيعها ، وكيف تتخلص منها يوم الساعة ، فقال سبحانه ، بسم الله الرحمن الرحيم : {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } (2) سورة الحـج

لماذا تحمل الأم طفلها على يدها اليسرى ؟

يبكي الطفل الصغير فتسرع إليه الأم وتحمله وما أن تضمه إلى صدرها حتى يسكت عن البكاء !
وإذا كان الطفل يسكت دائماً عندما تحمله أمه .. فإن الملاحظة الدائمة أن الأم تحمل طفلها على يدها اليسرى ..

ترى ما السر في ذلك ؟

أن الأم عندما تحمل الطفل بهذه الطريقة تضع جسمه بالقرب من قلبها .. ترى هل هو في حاجة إلى ذلك ؟ إن كل الدلائل تشير إلى وجود هذا الاحتمال .. وذلك لأن صوت قلب الأم هو أول صوت سمعه الطفل قبل أن يولد .. فطوال فترة الحمل والطفل داخل الرحم يكون دائماً بالقرب من نبضات قلب الأم .. فالسائل " الامينوسي " الذي يحيط به وهو داخل الرحم يحمل إليه بانتظام هذه الدقات ..
هنا يجب أن نقف قليلاً أمام هذه الظروف التي يعيش قيها الجنين وهو يسمع بانتظام دقات قلب الأم :

انه يحصل على الغذاء المهضوم .. لا يشعر بالجوع ولا بالعطش ..
ولا يعاني من اختلاف درجات الحرارة . فالطقس حوله ثابت ، لا برد ولا حر.
وبعد ما حدثت الولادة وخرج المولود إلى الحياة الخارجية هنا قد يشعر بالبرد أو الحر .. وهنا قد يعطش وقد يجوع .. ومع الولادة ينقطع عن سمعه هذا الصوت المنتظم الذي كان يصاحب فترة الراحة ..
وعلى هذا فإن ارتباط سماع الصوت القادم من قلب الأم مع الإحساس بالراحة يجعل الطفل في اشتياق دائم لسماع هذا الصوت الذي يذكره بفترة راحة ممتعة قضاها في بطن أمه .لذا ، عندما تحمل الأم طفلها وتقربه من قلبها فإنها تعطيه الإحساس بالراحة والدفء والاطمئنان .

عند العرب كلمة الأم تعني ( الفؤاد ) ، وعند الأسيويون ( الدفء ) ، وعند الهيروغليفيون ( السعادة ) ، وعند الفراعنة ( الدم ) ، وعند قبائل الأفارقة ( النوم ) ، وعند الصينيون ( الحنان ) ، وعند الهنود الحمر ( الحياة ) ، وعند أميرالشعراء أحمد شوقي ( مدرسة الإنسانية ) .

مهما قلنا ، ومهما هذرنا ليل نهار ، ومهما صفحنا وتصفحنا الكتب ، ومهما أسبغنا في العطاء والغناء لإمهاتنا ، لن نجود بقليل مما أعطوه لنا ، ولعل شواذ من الأمهات لم ينطبق علهن كلامي ، ومسكين أبونا آدم ، ومسكينة أمنا حواء ، حيث حرما من الأمومة التي لا تعوض ولن تعوض بثمن ، وأختم كلامي بالشعر المشهور عن تضحية الأم للشاعر المنذر تلك الأبيات المشهورة التي أبكت كل من يقرأها :



أغرى امرؤٌ يوماً غُلاماً جاهلاً
بنقوده حتى ينال به الوطرْ
قال : ائتني بفؤادِ أمك يا فتى
ولك الدراهمُ والجواهر الدررْ
فمضى وأغرز خنجراً في صدرها
والقلبُ أخرجهُ وعاد على الأثرْ
لكنه من فرطِ سُرعته هوى
فتدحرج القلبُ المُعَفَّرُ إذا عثرْ
ناداه قلبُ الأمِ وهو مُعفَّرٌ :
ولدي ، حبيبي ، هل أصابك من ضررْ ؟
غَضَبُ السماء على الوليد قد انهمرْ
فكأن هذا الصوتَ رُغْمَ حُنُوِّهِ
أحدٌ سواهُ مُنْذُ تاريخِ البشرْ
ورأى فظيع جنايةٍ لم يأتها
فاضتْ به عيناهُ من سيلِ العِبرْ
تغفرْ ، فإن جريمتي لا تُغتفرْ
وارتد نحو القلبِ يغسلهُ دمه
مثلما يوضاس من قبلي انتحرْ
ويقول : يا قلبُ انتقم مني ولا
طعناً سيبقى عبرةً لمن اعتبرْ
وإذا رحمتَ فأنني أقضي انتحاراً
واستلَّ خنجرهُ ليطعنَ صدرهُ
ناداه قلبُ الأمِّ : كُفَّ يداً ولا
تذبحْ فؤادي مرتين على الأثرْ


المرشد الدولي

بومحمد علي
12-12-2006, 03:17 PM
أخي

المرشد الدولي

والله يعطيك ألف عافية

وصحة وسلامة . . .

المرشد الدولي
13-12-2006, 12:49 PM
أخي

المرشد الدولي

والله يعطيك ألف عافية

وصحة وسلامة . . .



أخي بومحمد على


أشكرك أخي العبور على جسر كشكولنا




أخوك المرشد الدولي

المرشد الدولي
13-12-2006, 12:51 PM
تــنويـه
إن محتويات الكشكول هي
ملك فكري للمؤلف
ولا يجوز نسخه أو طبعه دون
أذن مسبق
المرشد الدولي

المرشد الدولي
13-12-2006, 12:54 PM
الرسالة الرابعة :
المرأة بين العقل والدين

الكثير من الآدميـين العرب يرون بعين واحدة ( صفة الأعور الهجائية ، وكريم العين الأخلاقية ) ، يتكلمون ويثرثرون ويكتبون عن قيمة المرأة في ( معادلة العقل والدين ) وموقعها من الإعراب ، فوصف بالقطع والفصل والنقصان أحياناً ، فروى العلماء ( سهواً ) عمن قبلهم ، وروى من قبلهم بحسن نية عن النبلاء الصالحين ، حتى وصلت من الأنبياء والأوصياء ، وإلى أن خطت بأيدي كتاب العصر الحاضر، وطرحت في الحلقات والمساجد بأفواه الخطباء ، وتناقلتها إذاعات العرباويين .

طالما دأبت الأقلام الباهظة ، وسهرت أصحاب العقول المأ.... ، والأنامل المدربة جيداً على فن المخطوطات وتعليق المقالات أعظم من المعلقات السبع ... لا عـد لها في أرقام العد والترقيم ....ولا ترجمة لها في قواميس الرثاء والتهجي .

مهما أشرقت نظراتنا مع الشمس شرقاً
وانتهى بها المطاف غرباً
ومهما اكتشفنا ما بينهما
وما يجول في أعماق بحور الكلام من أصداف سوداء
ُترجمت داخلها دواوين مكنونها النقص والغباء
ومهما وضعوا ديباجة صماء ..عمياء

إنها عقول همجية.... اهتمت بنصف آخر مفقود
إنها وبكل معاني الحزن والآسى ..تسمى ( حواء )
شريكة الإنسان منذ القدم ، منذ المسكن القديم العدني
شريكة الرجل الزوج ، والرجل الأب والكثير من كمائل الرجال الناقصة.

صاحبته ، خدمته ، كيـّـفت عقـلها وجسمها كي تلبي طلباته ، لبت نداءاته ، بقيت مستيقظة لراحته ، واستنفرت الطاقات لاستيعاب عقله ..... مؤامراته غير منتهية .....إنها بلا حدود ..... حتى قرر الزمن يوماً وأصبح شريكها كهلاً ممتلئ البطن ، خاوي العقل أحياناً ، يفترش الأرض ، فوق كومة من روث الماضي .

إنه الرجل الذي طالما قبلها كخادمة مؤنسة ، نديمة ، تبيت في كنفه القديم ، وفي عهد إنسانيته الأولى .... في كهوف مظلمة تتسم بالحياة الحيوانية ،حفظاً للنوع ، وتلبية للشهوة الجامحة ، حتى بزغت على الإنسان شمس الديانات السماوية وأشرقت الأعراف الأخلاقية التنظيمية ،والتي حاولت إعطاء دور ومكانة أكبر وأعظم للمرأة التي ُخلقت من طين كما خلق زوجها آدم من الطين نفسه على حد سواء ، ولم تكن من ضلع أعوج كما مال ومازال يميل إلى ترديده أناس كستهم أغطية دارونية و كعبية إحبارية .

زمن تلو الزمن ، وعصر تلو العصر ، حضارات تلحقها أخرى ، وشعوب ترث من قبلها ، إلى أن دخل الإنسان حقبة مختلفة ، حقبة تحتضن الإنسان خلقاً وفكراً ، تصفه بكنه الإنسان الآدمي الروحي ، لا بلغة الجلد القشري السائدة ساحقاً وآنفاً ... .إنه وبكل فخر عصر الإسلام المحمدي ، الذي وضع تاجاً مرصعاً على رأس المرأة ، والذي زينها بأخلاقها وتصرفاتها بغض الطرف عنها شكلها ، فجعلها دانه داخل صدفة التعاليم القيّمة ، تحافظ عليها من ضرب الأمواج السليطة ، ورسم لها خطوطاً قدسية ، ووضع لها دور أساسي في مسيرة الإنسانية ،

فأصبحت مكانتها مساوية في محطة المساواة ، تنتظر حافلة الحقوق التي وضع بنودها النبي الهادي عليه وعلى آله الصلاة والسلام ، تنتظر الدستور الإسلامي العلوي الذي لم يرى النور في العالم الإسلامي ، فمن ناحية ما زال الرجل المسلم المتحضر ، وفي القرن الحادي والعشرين يتغنى برمي شتائمه دون أن يشعر على رأس الأنثى دون اكتراث .....في كتبه وصحفه.... ، يريد لها التحضر الإنحطاطي تارة ، والتمدن اللا أخلاقي تارة ، وخلع حجاب التقوى وستار الإيمان تارة أخرى .... وفي وادي آخر، تلقى المقالات المحبوكة قديماً ،والمقنعة بلباس الطاووسية والمليئة أجوافها بالأحاديث الإسرائيلية المغلوطة.

بالأمس نهاراً جهارا ، وقبل الإفطار ( في رمضان ) كنت مستقلاً سيارتي برفقة حوائي ، داخـل السوق ، وكنت أستمع إلى إحدى الإذاعات العربية المحدثة ، ( الإف أمية ) ، وكانوا يستضيفون شيخاً ذو شهادات علمية جامعية.

ُطرح عليه سؤالاً تليفونياً ، يقول السامع عنه : إنه مريضاً بني عليه العنكبوت خيوطه ، وبات في سراديب الظلام سننونه ، ينتظر الفرج السرابي ، من أصحاب الفكر الحق من عصر الدونق إلى عصر الدولار :

: سيدي الشيخ ، هنا سائل يحتضن في جعبته سؤالين :
المعروف إن الإسلام قال (المرأة ناقصة عقل ودين ) ، الهذا السبب لم تعطى دوراً ريادياً وقيادياً في السابق؟

بدوري كمستمع مسكين ، تلقى كلمات لاذعة في حق نصفه الآخر وفي حق نساء عظيمات ....فبدون أخذ أذن مني ومن إخواني ومن أهل القبلة ، وكوني مستمعاً (( لا حول له ولا قوة ))....ودون إعطائي فرصة للدفاع عبر الآلاف الكيلومترات ، وبعدما سمعت من تهزئ في سيدتي ( الزهراء ) عليها السلام ، وبغض النظر عن تهزئ زوجتي ، كونها شريكة مع الزهراء في التصنيف ، تهجم يتبعه تخلف ، بصريح العبارة ، إنهم ناقصات عقل ودين ، حتى لو كانت (( فاطمة )) وبملء فمه النتن .......اشتطت غضباً ... تغير لوني .....وامتلأ قلبي قيحاً وسخطاً على تلك الأرجوزة اليهودية اللعينة.

هـل ولج عقـل هذا الرجل ( الشيخ ) الذكوري في أعماق فكر المرأة ،وخاصة فاطمة (ع) ؟
هل عرف من هي الحوراء الأنسية ؟
هل نبش بعقله مستودعات فكرها ، وتخطى أسوار علمها ؟
هل قرأ التاريخ جيداً ، هل سمع القرآن جيداً ، هل أختار الأحاديث الجيدة التي نجت من شباك الأحباريين ؟عجباً لكم بني آدم .

تأكلوا ما تحبون ، وتشربون ما تشتهون ، وتريدون لغيركم ما تكره أنفسكم .
أأنت عالم وهي جاهلة ؟!!
أنسيت نساء ساقوا الرجال عصباً عصباً ؟
أنسيت نساء ركبوا جمالأ ، وقادوا سيوفاً ؟أنسيت أمهات لنا تركوا الديار إلى حتف الدمار .... في ليل ونهار ... حتى انكسرت أرجل الشيطان وسقط الهودج ، وغادر الباطل وبقي الحق مع صاحبه يدور كدوران الرحى حتى يردى عليه الحوض .

مهما تناسيتم ، ومهما على آذانكم أيديكم وضعتم ، لن يقبل الرجل العاقل أن يعيش مع امرأة صماء ، ناقصة عقل ودين .

أنتم خلقتموها في عقولكم ، وغرستم جذورها في أذهانكم ، وكتبتم عنها في تراجم صحفكم .... هيهات ..... هيهات أن ننسى أو نتناسى إنسانيتنا الأولى ، ودور حواء العظيم وفضلها في بقائه شامخاً ، فلولا مريم وآسيا وفاطمة وخديجة وزينب والكثير... الكثير من الخالدات ، لما بقيت أمجاد يتربع عليها الرجل إلى يومنا هذا .





المرشد الدولي

المرشد الدولي
17-12-2006, 12:46 PM
الرسالة الخامسة :

يا ( سافارنا ) دع دموعك تنهمر ولا تستحي :



إخوتي في الله والولاية :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....

عظم الله أجوركم وتقبل أعمالكم في مصاب سيد الشهداء الإمام الحسين بن الإمام علي ( عليهما السلام ) ، وفي نفس الوقت أبارك لكم انضمامكم لركب حج الدموع وانتمائكم للركب العلوي ، ولحجزكم مقاعد النجاة في سفينة الحسين التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله " الحسين سفينة النجاة ومصباح الهدى " ، وبهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا أود طرق هذه القصة على مسامعكم والتي جرت معي في مثل هذه الأيام .




اليوم : الخامس عشر من المحرم ، وقبل عامين بالتحديد .
الساعة : الواحدة بعد الظهر .
المكان : العمل .

طرق أحدهم باب مكتبي ، فرفعت رأسي لأنظر من خلال النافذة الكبيرة وسط الباب ، فإذا هو زميلي في العمل ( ياداف سافارنا ،مهندس هندي هندوسي ) يطلب الدخول ، فأشرت له ( تفضل ) .

سافارنا : صباح الخير ( بالإنجليزية) فأجبته بمثلها .
سافارنا : صديقي المرشد ، عذراً لما سأقوله لك ، وسامحني أن تدخلت في مسائل شخصية ، لكن باسم زمالتنا القديمة في العمل ، سوف أصارحك بشئ حيرني منذ أيام .
أجبته في الحال : لا بأس تكلم ، أنت تعرفني ، لن أرد سؤالك .

سافارنا : قبل ثلاثة أيام ، صعدت إلى مبنى إدارتكم لعمل ما ، وعند مروري بـمكتب ...أبو سالم ( زميل وأخ من الأخوة الإسماعيلية ، ويبلغ من العمر خمسين عاماً ونيف ) ، سمعت صوتاً غريباً كصراخ أو ما شابه ، وعند دخولي عليه ، رأيته يبكي ويجفف دموع عينه بسرعة ، وقصر من صوت الكمبيوتر، فسلمت عليه وذهبت ، فترجمتها في عقلي إنهم الشيعة يحتفلون بالمحرم كما يحتفل عندنا الشيعة في الهند ، حيث يدوسون الجمر ويضربون صدورهم ، ونقف نحن في طوابير نشاهدهم ولا نعرف إلا شعاراتهم كـ.. ( كلمة الحسين المكتوبة على خزانات المياه والعصير الموضوعة في الشوارع ) ، بدوري عرفت إن أحدهم ( إخوتنا الشيعة ) قد أرسل لأبو سالم إيميل به عزاء أو قرائه حسينية .

سافارنا مرة أخرى : يا مرشد : أنا عشت معكم أكثر من عشر سنين وكل يوم وكل ساعة أسمع مزح بعض الشباب بعضهم لبعض ( أنت 110 أو 220 ) وعرفت إنهم يقصدون إنكم طائفتين مختلفتين ، ولا أعرف إلى الآن عنكم إلا أسماء ( كمحمد ، وعلي فاطمة وحسن وحسين ، وكعبة وقرآن منزل لرسولكم وفقط !! ) وإنهم مقدسون لديكم معشر المسلمين . لكن لماذا تحتفلون بهم أنتم معشر (الشيعة ) فقط دون غيركم ؟؟

فأجبته : إنها قصة تاريخية منقوشة في قلوبنا تجدد كل يوم ، وتحتاج على الأقل ساعتين كي أسمعك إياها ، أمستعد أنت لسماعها كإجابة على سؤالك ؟
سافارنا : ولم لا .

فأغلقت الباب ، وبدأت بالكلام :
منذ تربي الإمام علي ( عليه السلام ) على يد النبي ( صلى الله عليه وآله ).
ومنذ دخول المسلمين الإسلام .
ومنذ أحداث السقيفة ، ورزية يوم الخميس .
ومنذ دخول المسمار بين أضلع ( الحوراء الإنسية ) وسقوط المحسن وفنها سراً .
ومنذ استشهاد ( الكرار ) في محراب المسجد وهو صائم يصلي صلاة الفجر .
ومنذ استشهاد أبنه ( أبا محمد التقي ) بالسم زعافاً .
ومنذ تولي الحكم صاحب أبا قيس، القرد الملبس بالإستبرق والسندس والزبرجد .
ومنذ خروج الإمام الحسين ( عليه السلام ) من المدينة إلى مكة ثم إلى كربلاء برفقة عدد قليل من الرجال والنساء وبمعية أهل بيت النبي ( عليهم السلام ) .
ومنذ استشهاد أبى الأحرار ( عليه السلام ) ، وهو عطشان ، غريب ، لا ناصر ولا معين ، وصعود الشمر على صدره .
ومنذ مثول نساءه وأطفاله أسرى وسبايا ، يطوفون الصحراء من العراق إلى الشام .
ومنذ دخولهم قصر الحاكم ، ومثولهم بين يديه كخوارج .
ومنذ خروج أم الصبر زينب ( عليه السلام ) وسفرها إلى مصر .
وحتى ختمنا كلامنا بتشرد آل محمد في الأمصار والبلدان .


وإذا بسافارنا يحبس دموعه بين عينيه ، وهو يحاول مجاملتي خجلا ، فتركته فاستأذنته خارجاً لكي أزيد كوب الشاي الأخضر بالماء الحار، ولاحظت وأنا راجع مكتبي من خلال النافذة الزجاجية وسط الباب ، ( سافارنا يبكي ويضع المنديل على عينيه ) .



فقلت في خاطري :

يا ( سافارنا ) دع دموعك تنهمر ولا تستحي


المرشد الدولي

المرشد الدولي
29-01-2007, 10:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وعظم الله أجورنا وأجوركم في مصاب آل محمد

بين طيات ( كشكول الحياة ) ، يوجد بعض التعليقات من تأليف المرشد الدولي على بعض الشخصيات والمشاهير والعظماء ، وممن تركوا بصمة في تاريخ الإنسانية .
وبمناسبة شهيد الشهداء ..... شهيد الأنبياء والأوصياء..... شهيد آل محمد عليهم والسلام ......شهيد الإنسانية...... وبمناسبة كربلاء الشموع الأبدية ، أخترت لكم بعضها وما يتناسب مع أبطال المصيبة :





" الإمام الحسين (ع) حررنا من سجون أنفسنا قبل سجون العدو " المرشد الدولي



" على كل الشعوب وضع تمثال سيف الحسين (ع) في كل مدينة شعاراً للحرية "
المرشد الدولي



" كل مستضعف حر يضع الإمام الحسين (ع) نصب عينيه ، سوف ينال الحرية "

المرشد الدولي


" مدرسة الإمام الحسين علمتنا معنى التضحية والإباء قبل أن نعرف القراءة والكتابة " المرشد الدولي



" إني رأيت كل قادة الحرية بشتى أديانهم ولغاتهم وزمانهم ينشدون هيهات منا الذلة دون أن يعرفوا الحسين " المرشد الدولي


" للتفريق بين معنى الإخوة والإخوان ، العباس (ع) أقوى مثال للآية الكريمة " إنما المؤمنون إخوة " المرشد الدولي




" أم البنين (ع) مدرسة اجتماعية متكاملة لعلاقة الأبناء بزوجات آبائهم " المرشد الدولي






المرشد الدولي

المرشد الدولي
31-01-2007, 10:15 AM
الرسالة السادسة :

هيهات...صرخة في وجه الظلم



لم أتعرف على هويتي من بني الطين
لم أتعرف على طينتي من عالم الذر
لم أحدد إنسانيتي من آدميتي
لم أعرف مصيري من حقوق الحرية

أعد لي شيئاً من روحي لأزرعها
أعد لي ذاتي ...لأغرسها في أرض السعادة
أتركني لوحدي لأقرر مصيري
دعني أقاوم رموز الهمجية

دعني أحرر نفوساً من سجن الخوف
دعني أقطع أغلال الحديد
دعني أفتح أبواباً موصدة
أتركني أمزقها بأنيابي الأبية

سأبني في قلبي حديقة الضمير
وسأزرع شوكاً غليظاً بمنجل فؤادي
سأحميها من جهابذة الشياطين
سأحميها من أعداء الإنسانية

هي إرادتي ..... هي حياتي
هي غرس قديم من إرث أجدادي
هي شجرة عطاء في فناء أمجادي
تقع عليها أسراب طيور الحرية

جذورها مدفونة بأعماقي
تلوح لكم بأوراق صمودي
تسقى بدماء العظماء
لتحصد يوماً شهادة حيدرية

إنها لم ولن ترى سراب الخوف
إنها لا تهاب الموت
وقواميسها لا تعرف الانهزام
ولم تعرف قط معاني النرجسية


إنها ترانيم هزت كراسي الطغيان
إنها تعاليم مدينة الأخلاق
إنها صرخة في وجه الظلم
هيهات صرخة حسينية

المرشد الدولي

المرشد الدولي
31-01-2007, 10:18 AM
إلى الأعضاء والقراء الأعزاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

ربما تكررت وتواردت ردود المرشد الدولي مع بعض رسائل الكشكول
وهذا بسبب التصادف الزمني للمواضيع وطرح الأجوبة والمشاركات
وللمعلومية سيتم إكمال ثلاثين رسالة فقط أمام القراء والباقي
لخصوصية كتاب الكشكول الذي سيتم طرحه بعد الموافقة على رسائله
وسيكون على أربعة أجزاء كل جزء ثلاثون رسالة والله الموفق


أخوكم المرشد الدولي

المرشد الدولي
03-02-2007, 08:17 AM
إنه وفي زمن إختلاط الأوراق ، وظهور التيارات المناوءة للحق ، زمن محاكمة الباطل مع الرياح الشمالية التي تضرب أشرعة المسلمين بقوة وبدون رحمة كتبت على عجالة هذه الرسالة .

المرشد الدولي



الرسالة السابعة :
مطلوب محامي للدفاع عن الرسول (ص)


عندما همس منادٍ في أذان الناس قرب حلول الأجل ، وأعلن العالم بدء محاكمة صدام حسين "رئيس النظام السابق في العراق" . قامت الدنيا ولم تقعد ، وأشرقت الشمس من غربها ، وُرصت الأوراق ، وأبريت الأقلام ، وُحبرت المطابع ، وسهر رؤساء التحرير لطبع كشاكيل البراءة قبل المدح والثناء .

وفي مكان آخر في الشرق ومثله في الغرب تهيأ ( نجيب النعيمي ) و ( ورمزي كلارك ) للسفر إلى بابل الحدائق المعلقة ، أرض الأمجاد ، وتراث الأجداد . فحزموا حقائبهم، وشدوا أمتعتهم، حجزاً على الدرجة الأولى في طائرة الإنسانية حتى وصولهم إلى حرم المحكمة الذهبية ، بلباسهم المميز، لباس المغفرة والرحمة والدفاع عن الحمامة البيضاء الواقفة أمامهم في قفص الذل والخنوع .

فتبجـحوا عن سواعدهم مشمرين ، ولأيديهم رافعين ، يلوحون بإصرار ملئه عنفوان ، كلهم همم وعزيمة للدفاع عن الرمز القائد ، صاحب الشهامة والعظمة ، حامل لواء المسيرة ......مسيرة قرن مشرف من التواضع والشيمة العربية.... مسيرة دفاع عن الشعب الأبي المخلص ،الذي أرقده في أقفاص حمراء دموية مرصعة بالجماجم ، مدللين ، تطعمهم الملاعق الذهبية ، لتسقيهم السم الزعاف إلى نهاية المطاف ، في قبر لا يعرفه إنس ولا جان .... مسيرة قبلات حارة متتالية لجيرانه ، حتى سقطت إحداهم في خد أحدهم فأرتده شهيداً .

وبعد أن صرخ رسامون الدانش الأوروبيون القوقازيون الوردييون ، من بلد القشدة والحليب ، وبعد أن تمايلوا وتراقصوا استهزاءا برسول ومنقذ الأمة الإسلامية ، الذي أرسل رحمة للعالمين

فلم نسمع عن محامي غيور أو قاضي جسور ، يذب عنه أو يتبنى قضيته .فكم تمنيت أن يصحوا النعيمي من نومه العميق لوحده دون كلارك أخيه ، الذي ثقل سمعه وضعف بصره ، ولا عاد يعرف رسول المسلمين .

وكم تمنيت أيضا من نجيبنا ، أن ينفض غبار الرياء الأسود عن ثيابه المتسخة بالدولارات الوهمية وسمعته الملطخة بدماء الأبرياء والشرفاء من شعب العراق و جيرانه ، ويقدم ملفه كمدافع في محاكم أوروبا عن رسول الأمة الذي من دون جرم اتهموه ، والصقوا به تهمة المتمسلمين والغوغائيين ومصاصي الدماء ، الذين خلعوا أقنعتهم وألبسوها الإسلام ،.... بحيث لا يختلف في براءة منقذ البشرية اثنان من الملائكة ناهيك عن البشر ،....ليتم إغلاق الصحيفة ، ومحاكمة المجرم الحق.

فهي بحق فرصة لا تعوض لك أخي نجيب ، لكي تظهر غيرتك على دينك ، وأن ترد جزء من المعروف الذي أسدي إليك من نبيك ، فلا تزال يا نجيبنا محسوب علينا في دائرة العالمين التي بعث إليها البشير ، ونعدك أخينا بدفع كافة التكاليف المترتبة ، من فيزا وتذاكر سفر ، وإقامة ، ونزهة في كوبنهاجن ......وعفا الله عما سلف في محاكم بغداد .




المرشد الدولي

المرشد الدولي
03-02-2007, 08:19 AM
الرسالة الثامنة :

(( عرس الدم ))


ملحمة الطف
حيث الحزن أصبح في قمته
والبكاء في نشوته
حيث تعانقت أرواح المحبين
بشهداء الولاية

إنه عرس كبير لا يمكن وصفه
الملائكة زينت الطريق
والشهداء عانقوا السماء
وذاقوا حرارة اللقاء الولائي

إنه ميثاق بين المحبين ونبيهم
ميثاق البدريون في ليلة زفافهم
حيث أهازيج التضحية والإباء
أهازيج فرح يولد من رحم الأحزان
فرح الجائزة الأبدية للتجارة الآلهية

إنها سفينة الحسين
شبيهة سفينة نوح
لكنها أعظم وأجل
حيث لا وصف ولا جدال
زوج البهائم اعتلا مركب نوح
لحفظ النوع الحيواني

أما سفينة الدم
احتوت أزواج من الشرائع
ومثـلت التضحيات والقيم
فهناك الابن والأخ
والقريب والصاحب

وهناك المسن في عمره
والرضيع في مهده
وهناك الرجل والشاب
وهناك الغني السعيد
والفقير القنوع

هناك الأحرار توجهوا
والعبيد غاروا
وهناك اعتلت حواء
صانعة الرجال

بطلات أسسن التاريخ
كزينب ورباب وسكينة
بطلات سطرن أحرفاً من ذهب
لبناء الإنسان
نساء عظيمات تسابقن مع مريم
صانعة المسيح

إنها سفينة القيم الإنسانية
شيدها الأنبياء
بأوراق كتبهم السماوية
حيث كتبت بمحبرة من دم
ماهية الإنسان

أخلاقه ، سلوكه ، وقيمه
غيرته ، بناءه ، وكيانه
إنها ملحمة عظيمة لا تنتهي
ستواصل الإبحار نحو جزيرة الحق

حتى يتنهي الباطل من محيط الظلام
وحتى تنجلي الغمة عن الأمة
وحتى يستقبلها في الطرف الأخر
أبنه الموعودة بالحق
الذي طالما تحريناه بمنظار الصبر

مادمنا نبكي الحسين
ومادمنا نسقي البحر بدموعنا
لن تقف السفينة
ولن تكل ولن تتعب

( من ركبها نجا
ومن تخلف عنها غرق )
ذلك هو النص
الذي تناقله الأنبياء
وورثه عنهم الأوصياء


إنها سفينة الدم والشهادة
إنها سفينة الرسالة
إنها سفينة الحياة
إنها سفينة الحسين
سفينة تستحق أن تلقب


((( بعرس الدم )))



عظم الله أجركم


المرشد الدولي

المرشد الدولي
16-06-2007, 03:23 PM
" الأنبـيـاء بعثوا لتهذيب الأخلاق ، والنبي محمد ( ص ) بعث لإتمامـهـا "



المرشد الدولي

المرشد الدولي
17-06-2007, 11:17 AM
الرسالة التاسعة :

زيارة العنوسة............
نظرة المجتمع للواقع الأليم ....

ُ
طرق الباب
الأب : من الطارق
من خلف الباب : نعم هذه أنا
الأب : من أنت ؟

من خلف الباب : هذه أنا العنوسة ....
هل ممكن أدخل يا أيها الأب ؟
الأب : وبصوت خافت أرجوك أذهبي .... أغربي ....
الوقت ليس مناسب للزيارة !

العنوسة : لكنكم دعوتموني سيدي ، لا أستطيع أن أرحل .

من داخل المنزل ( الصالة ) ، البنت الكبرى : تسأل والدها بصوت مرتفع قليلاً :
أبي من عند الباب ؟
الأب : لا أحد يا أبنتي ... إنه طارق خاطئ.
الأب : يتكلم بصوت خافت :
أرجوك أذهبي لكي لا يراك بناتي !

العنوسة : آه ... إذا عندك أكثر من بنت !

العنوسة : لماذا تخاف أن يراني بناتك ؟
هل أنت مذنب ؟
الأب تغير لونه : أنا خائف أن تراك أحداهن فتعتقد إنك زائرة لأخذهن.

العنوسة : سيدي ، أنتم دعوتموني للحضور، وهذا ليس ذنبي ....
الأب : ربما دعاك أحد الجيران وليس نحن .

العنوسة : والله أنا متأكدة من العنوان ، أليس لديك ثلاث بنات ؟
الأب : نعم

العنوسة : أليست الكبرى مدرسة وهي في الثانية والثلاثين من العمر ؟
الأب : نعم .

العنوسة : الست أنت من أقفل الأبواب أمام خطابها لكي تستولي على راتبها .
الأب : لا يرد ........... وبصوت خفيف "" نعم """

العنوسة : الم تقل لأبن عمك الذي خطب أبنتك الوسطى ، نحن نرفض الإنتقاء ( أخطب الكبرى أولا ً ولا يجوز لك أن تخطب الوسطى ) ..
ألم تفعل هذا ؟
الأب : وهو ينظر للأسفل ....نعم .

وفجأة حضرت الأم : وقالت لزوجها ( مع من تتحدث ) ؟الأب : يكلمها في أذنها : إنها العنوسة تريد الدخول . ما رأيك ؟
الأم : لا... لا حرام عليك لا تدخل بيتنا .
الأب : لكنها مصرة على الدخول . ماذا أفعل ؟

العنوسة تستمع لكلامهما : وفجأة صرخت في وجه الأم :
أيتها الأم : ألم تقولي لخاطب أبنتك الكبرى عندما كانت في التاسعة عشر من العمر ، (( نحن لانفكر أن نزوج أبنتنا الآن )) ، وفي حينها ، كنت تحلمين بأن يخطب أبنتك أبن أخيك الموظف المرموق في الشركة الفلانية ورفضت خطيبها المحترم . اليس كذلك ؟
الأم : نعم كنت أريد أن أضمن مستقبلها .

العنوسة : تقاطعها : أنظري ما ذا حصل الآن . هي جالسة أمام الدفاتر تصحح مسائل تلاميذها .
وهي محضوضة جداً ، فكثير من العوانس لا يجدوا عملاً لشغل فراغهم .

العنوسة : ثرثرتك الزائدة وكلامك في الناس بالغيبة ليل نهار ، حطم من سمعتهن (( أليس كذلك ))
الأم : لا أدري .

العنوسة : ماذا يعمل باقي بناتك .
الأم : الوسطى جالسة طول النهار أمام الكمبيوتر ، وفي الليل تشاهد المسلسلات الخليجية .

العنوسة : والصغرى ؟الأم : تدرس في الكلية ، وهي تنتظر التخرج السنة القادمة .

العنوسة : إذا أنتم السبب في فشل بناتكم اجتماعيا وفي نفس الوقت خائفون على مستقبلهن ، ولا تريدوني أن أدخل .
الأب والأم : أرجوك ... سامحينا أخرجي لا تدخلي .

وقاومت العنوسة الدخول عنوة إلى داخل المنزل ... والأب والأم يردانها للخلف والمواجهة لإخراجها ، لكن دون جدوى ، فقد كانت أقوى منهما ، فمرت من بينهما ، والأم تلاحقها وتصرخ : أرجوك .... أرجوك ... يكفي عذاب .... حتى وصلت إلى الصالة ، وكانت البنت الكبرى جالسة وكذلك باقي الفتيات .

وفجأة سمع الجيران صوت صراخ قوي يدب في أنحاء المنزل صادر من بيت العنوسة هاتفاً :



(( لا ))



المرشد الدولي


العنوسة ... كلمة بغيظة منبوذة من لدن الجميع ...لذلك أقدم أعتذاري الشديد لكل الأعضاء والقراء إن كانت الرسالة الآنفة جرحت مشاعر أحدهم أو أحدهن ..... لكن إنه واقع اليم ..... وسننتصر عليه.

المرشد الدولي
17-06-2007, 11:18 AM
تــنويـه
إن محتويات الكشكول هي
ملك فكري للمؤلف
ولا يجوز نسخه أو طبعه دون
أذن مسبق


المرشد الدولي
مفكر عربي
الحلول هوت ميل دوت كوم

المرشد الدولي
17-06-2007, 11:20 AM
يعتقد النواصب
إذا فجروا ضريح للأئمة


إنهم أنقصوهم واحداً



يعتقد النواصب
إن أهل البيت تحتويهم الأرض
في أضرحة وقبور



هم لا يعرفون
إنهم مدفونون في قلوب الأحرار


في قلوب المؤمنين




ليعلم النواصب


لأطفاء نور آل محمد


يحتاجون لتفجير كل القلوب

المرشد الدولي

حاير
18-06-2007, 03:29 PM
اخي المرشد الدولي ..

انني من المتابعين لقراءة هذا الكتاب وهذه الكلمات

انتظر اضاءاتك الجديدة

دمت بود

حاير؛؛

أذكروني بعد الرحيل
23-06-2007, 03:11 PM
بسمه تعالى
أخي المرشد الدولي

انتظر اضاءاتك الجديدة

المرشد الدولي
26-06-2007, 12:50 PM
تحية لكل الأعضاء والقراء وكل عين تقع على منبر شبكة الساعة

-----------------
-------------
--------
---

المرشد الدولي

المرشد الدولي
26-06-2007, 12:52 PM
الرسالة العاشرة :
رحلة إلى عالم ياماها


الكثير منا سمع عن الهندوس ، والكثير أخبرنا إنهم يعبدون البقر أو الفئران أو البحر !
هل هذا صحيح ؟
ما علاقة الهندوسية بالبوذية ؟
وما هو عمر الديانتين ؟

الهندوس يشكلون معظم سكان بلاد الهند وبعض سكان الصين الغربية ، وهم ينتمون إلى العرق القوقازي الأسمر ، أي أبناء عمومتنا نحن العرب ، ومعظمهم ينتمي إلى الطبقة الفقيرة الكاسبة ، فنجد جلهم يعمل في الزراعة والباقي في الصناعات الحرفية الأخرى ، كصيد السمك والخياطة والصناعة الحرفية .

الديانة الهندوسية ليست واضحة لباقي الأمم ، بل مبهمة ، فالكثير ينظر إليها بنظرة سطحية ساخرة ، والسبب في ذلك عدم شملهم مع الديانات السماوية الكتابية ، كالمسلمين واليهود والنصارى وغيرهم . وأغلب المسلمين يجتنب الولوج في نقاش عن الديانة الهندوسية ، وماهي أفكارها وأبعادها ، ولذلك باتت الديانة مصدر للديانة الغامضة .

لقد سمعنا عن كلمة - ياماها YAMAH – المشهورة ، وهي ماركة يابانية عالمية ، للمعدات البحرية والمكائن والإلكترونيات ، وتوجد في كل دول العالم ، لكن ما علاقتها بموضوعنا ؟

يحكى إنه وقبل خمسة آلاف سنة ، كان هناك شاباً يدعى – ياماها- ، وهو الابن الوحيد للملك في مملكة التبت غرب الصين ،وكان ياماها شابً خلوقا ، هادئا ومحب للخير . وفي نفس الوقت ، كان أباه شرساً ظالماً لشعبه ، يسرق محاصيلهم وتجارتهم ، يستعبدهم ويذلهم ، ويأمرهم بالسجود له قسراً وعدوانا.

ناضل ياماها ضد دولة أبيه سراً وخفية ، مطالباً بتحقيق الحرية و نشرها ، وعدم استعباد الناس لكونهم فقراء ، وكان حليق الرأس تواضعاً كالفقراء والعبيد ، ويمارس عبادة التأمل والتفكير فوق الجبل آخر الليل ، والنضال المسلح في النهار ، دون علم والده الذي ظن إنه مازال يدرس عند المملكة المجاورة ، وإنه سيعود بعد سنوات ، فأستحوذ على قلوب الناس وخاصة الفقراء ، فمكث بعضهم يتعبد معه فوق الجبال ، بعبادة التأمل الحسي – اليوجا - ، وفي النهار يقودهم للنضال المسلح .

دام الصراع المرير بين الدولة بقيادة أبيه ووزيره من جهة ، والفقراء والعباد القديسين بقيادة ياماها من جهة أخرى لمدة ثلاثون سنة ، حتى أنتشر صيته وذاع أسمه بين الناس في كل أرجاء الصين والتبت وشرق الهند ، حتى أصبح معظم الشعب يتبعه فكراً ويحلف باسمه ، أما الملك والوزير قد صعقا ولم يصدقا ما سمعا ، إنه أبن الملك يناضل ضد أبيه و يعصيه ويحاربه !!

فأمر الملك بطلب رأسه حياً أو ميتاً ، ووضع الجوائز القيمة ، وأسس الوزير مجموعة أسمها " فرقة الصيد " ، فبدأت المطاردة لياماها واستمرت لعدة سنوات ، حتى شاهدوه يوماً في مزرعة يلقي المواعظ ، فحوصر بإحكام ، فأضطر إلى تحوير نفسه إلى بقرة ( التحوير وليس التحويل أي قابل إلى الرجعة إلى أصله ، كما تحور الورقة نفسها إلى شوكة في الصيف ) وزج بنفسه داخل القطيع إلى يومنا هذا .
فأغتاظ الشعب وعبأ نفسه ، وقام بثورة ضد الملك وأنتصر أخيراً ، فأصبح السلام يعم البلاد ، وعين حاكماً دينياً من تلاميذ ياماها لحكم بلاد التبت ، وضل طلابه يكتبون عنه مواعظه وحكمه ، وألف الكثير ممن آتى بعد الكتب الدينية التي تخبر عن ياماها ، وأتخذ الجبل معبداً كبيراً ، وتحول الناس من الإعجاب به إلى عبادته .

مع مرور الزمن ذهب بعض تلاميذه لنشر علومه ودينه الجديد إلى بلاد الصين الشرقية ومنغولياً ، وآمنوا إن الله الخالق موجود ، لكن على صورة ياماها في الأرض ، فسموه هناك بـ - بوذا – أي الرب الرحيم ، فصنعوا له التماثيل والأصنام ، وتطور إلى عدة أديان ومذاهب وأفكار ، فمنهم جعله على صورة إنسان يملك أربعة أيدي ( يد العطاء الماء ، ويد السلام التراب ، ويد القوة النار ، ويد الحساب الهواء ) .

أما في بلاد الهند فأصبح ياماها أب الديانة الهندوسية ، فاختلقوا القصص والروايات ، وألف الكتب الدينية ، فأخبروا وآمنوا كمن سبقهم من البوذيين ، وقالوا إن ياماها يرسل رسله إلى الهندوس بواسطة رسل يتجسد فيهم ( بمفهوم التناسخ ) أو بمعنى أصح يتجسد كروح من خلال أناس خلقوا من جديد ، وروحه تتنقل من جيل إلى جيل ليبقى الناس سعداء وآمنين تحت رعايته ، وآخر من أرسل ( كريشنا KRESHNNA) الذي يحمل المزمار ويرعى الغنم ، ويدعي آخر ويسمى ( ساي بابا SAYBABA ) بربوبيته وإنه مخلص للناس ويغفر الذنوب حتى خروج ياماها ، وقد وصل رقم ساي بابا إلى 51 رجل حتى الآن !!.

ومع مرور الزمن تنوعت الديانة وتطورت ، إلى أن أصبح الفقراء يتخيلون إن ياماها مازال بقرة وإنه سيخرج يوماً ليخلص البشرية من الظلم ، فلا يجوز قتله أو ضربها فحرموا لحوم الحيوانات ، وأصبحوا نباتيين، أو قيل إنه أنتقل إلى حيوان آخر كالفئران أو الفيلة ، فأصبح الهندوس يقدسون كثير من الحيوانات ، عل نمط اعتقادهم ، وأكثرهم يعتقد في الهندوسية الكبرى الأم ، ويعبدون تمثالاً له رأس فيل وعنده أربع أيدي ( الماء والنار والتراب والهواء ) .

ونلاحظ الآن أن البوذية مازالت تتعبد بطريقة ياماها الأصلية ، وبنفس المواصفات – رجل أصلع ، يلبس إحرام برتقالي دون خيوط – وتجريد من ملذات الحياة ، لا زواج أو لذائذ دنيوية ، يجلس في خلوة مع نفسه مع تجريد الروح من القيود الدنيوية ( اليوجا )) ، وعادة يفضلون أن تبنى المعابد فوق الجبال بعيداً عن الضوضاء ،وأسوة بياماها .

وليس ببعيد عنهم في الهند ، فديانتهم أثرت على سلوكهم وتصرفاتهم كثيراً . فتجدهم هادئين ، يتعبدون في معابد تميل إلى الصلوات الخفيفة الكلاسيكية ، ودون صراخ ، ودائماً ينشدون المساعدة الإلهية والتخليص من الظلام ، ولهذا نجد إن كل الأفلام الهندية تحتوي على بطل مخلص ينقذ الفقراء ويقتل الظالم في آخر القصة . كي يعوض الهنود عما فقدوه من حرمان الواقع وفقر المعيشة ، فيخرج معظمهم من دور السينما ، سعداء مبتسمين باقي اليوم .


خلاصة موضوعنا إن معظم الأديان تنشد الخلاص ،وخاصة آخر الزمان ، وكل أهل الأرض ينتظر المخلص الذي يرسمه في عقله ، فالمسيح ينتظرون ( عيسى عليه السلام ) ، واليهود ينتظرون ( الملك داوود ) والهندوس والبوذيين ينتظرون كريشنا الأب ( ياماها ) ، والمجوس ينتظرون رجل النار( إبراهيم عليه السلام ) ليخرج من النار ويقتل الشيطان ويعم السلام في الأرض منذ أن أشعلها الملك نمرود ، والمسلمين ينتظرون المهدي عجل الله فرجه وسهل مخرجه .




المرشد الدولي

المرشد الدولي
08-08-2007, 01:07 PM
يعتقد النواصب
إذا فجروا ضريح للأئمة

إنهم أنقصوهم واحداً

يعتقد النواصب
إن أهل البيت تحتويهم الأرض
في أضرحة وقبور

هم لا يعرفون
إنهم مدفونون في قلوب الأحرار

في قلوب المؤمنين

ليعلم النواصب

لأطفاء نور آل محمد

يحتاجون لتفجير كل القلوب



المرشد الدولي

المرشد الدولي
08-08-2007, 01:08 PM
الرسالة الحادية عشر :


الشيطان يحكم.........




يوماً ما تغيبت عن المدرسة ، فقد خرجت مبكراً من منزل أهلي ، حينها كنت شبه مستاء على قريب لي حصل بيني وبينه شجار بسيط بالأمس ، كان هدفي الذهاب إلى المستشفى ، والوسيلة سيارة والدي كي أتبرع بالدم وأحصل على رخصة القيادة ، فدخلت إلى بنك الدم وحصل الآتي :

وأنا مستلقي على سرير التبرع بالدم ، زارني شعور من الخوف ، فقد كانت أول مرة أحصل فيها على رخصة ، وأول مرة سأرى دمي ينساب أمامي داخل حقيبة ، كانت أرجلي مرتفعة لأعلى قليلاً ، ويدي اليسرى مطروحة أمام الممرض ، أخذت جولة بناظري في الغرفة الكبيرة وأنظر لمن حولي ، وإذا بي أشاهد أمامي من بعيد مجسم لهيكل الإنسان العظمي ، صراحة حينها أصابتني رعشة وهول من المنظر .

الهيكل كان بمقاس الرجل الطبيعي تقريباً، وكان متدلياً بسلسلة شنقاً في علاقة حديدية ، كان لدي شعور ما تجاه ذاك الهيكل ، إنه لا يمتلك أي شئ ، سوى السلسلة الموجودة حول عنقه.
أحسست بضعفه وهزالته ، وإنكسار شخصيته أمام الجميع ، أحسست إنه يشتكي لي ، لكن دون استطاعة ذلك ، أمضيت دقائق وأنا أحدق فيه وهو يبادلني نفس الشعور على ما أعتقد .

سألت الممرض في الغرفة إستعباطاً كما يقول الإخوة المصريين :
هل هذا الهيكل حقيقي أم صناعي ؟
أجاب : إنه صناعي بالتأكيد .

سألته : وهل هناك فرق يجعلك تقول بالتأكيد .
أجاب : نعم ، أنظر بالأسفل ، تجد الماركة وأسم الدولة المصنعة .

بدوري ، سكت قليلاً ، وعاودت سؤاله مرة أخرى :
أنا سمعت إن المستشفيات في الدول الفقيرة يستعملون هياكل حقيقية لأنها أرخص وأدق.
لم يرد علي الممرض ، فأنصرف.

بعد قليل حضر أخصائي عربي آخر ، ودخل داخل الغرفة ، ووقف بجانبي ، فسألته نفس السؤال ، فقاطعني بسؤال بصوت حاد ، بدل الإجابة :
وماذا يهمك في الموضوع : هل أنت باحث في علم الإنسان (Humanities)؟؟
أجبته : لا ، أنا باحث هاوي في تاريخ وجغرافية الإنسان (Human Geography )

قال لي ما الفرق ( أنت بتهزر ) بلهجته ؟
أجبته : لا أنا مأهزر كما تقول !!
أنا أتكلم بجد : أنت تعلم في ما يجري في داخل تجويف الإنسان ، أما أنا فأحاول أن أعلم الحقبة التي مرت على الإنسان ، أي أنت تعرف ما بداخله ( فيزيائياً )، وأنا أحاول أن أعرف ما أحاط به سابقاً وما يحيط به الآن وما سيحيط به مستقبلاً من حياة وأزمات نفسية ( سيكولوجيا ً) .

قال لي وبصوت منخفض وبلهجته ( أسمع ، بقولك شئ بس توعدني ما تقولش لحد ) ، الهيكل ده اللي واقف أصادك ، إنسان حقيقي جايبنوه من آسياً أو أفريقياً ، بس هو مختوم بختم الدولة المصدرة ، وإحنا بنقول للناس اللي يزعجونا زيك إنه صناعي فهمت دي الوقتي .

سألته : بس طيب آخر سؤال : هل هو رجل أم امرأة ؟
قال لي : وأيش رايك أنت ؟
قلت له : رجل
قال : كيف عرفت .
قلت : أنظر إلى حجم حوضه ، لقد درسنا في العلوم إن حوض المرأة أكبر من حوض الرجل ، وأعتقد إن حجمه عادي ، إذن هو رجل .
فأبتسم وقال صح ، بدوري ابتسمت له وشكرته ،فأنصرف وتركني .

الدم ما زال يخرج من جسمي ويعبئ تلك الحقيبة ، جلست أفكر وأنظر للهيكل الذي أمامي ، وأدمعي شبه واقفة تريد التحرر من بين جفني ، فخاطبت نفسي :
هل تصدق إن هذا الرجل الذي أمامك كان يوماً يهز الأرض في مشيه .
وإلى مسافة بعيدة من هنا في أحدى الدول ، كان جالساً مع أولاده يحتسي الشاي
أو ربما يحرث في مزرعته
أو يأكل ويصلي ، أو كان لاعب كرة ، أو صياد ، أو كان يلاعب أولاده الصغار .
أو يدرس أو ربما كان جندي أو رجل مرور أو مدير مدرسة أو حارس أو عامل مصنع ...و.و.و.و.و الكثير من الأمور التي تخيلتها وكان يقوم بها في وطنه .


والآن هو واقف أمامي كالصنم دون حراك ، لا يفقه مما أقول له ، ولا يدافع عن نفسه .

ما الفرق بيني وبينه ؟
يعني أنا مكسو بشوية لحم وجلد فقط !!

إذا لماذا أنا نافخ ريشي ، ومنزعج على قريبي بسبب شئ تافه ؟

طيب لماذا نحن بني البشر مغرورين ومتسلحين بهذا الجسم الرخيص الهزيل ، إنه عظام بالية مغطاة بلحم فقط ؟
لماذا أبطش وأقتل وأشرد غيري في الأرض ؟
لماذا أغضب الناس ، لماذا أسرق ، لماذا أرتكب المعاصي الدنيئة ؟
لماذا أتحول إلى وحش كاسر أحقر من الحيوان ؟
ولماذا أكون حقيراً ووضيعا في أدنى درجات الإنسانية .

إذاً كلنا هياكل عظمية
وكلنا سنصبح يوماً كهذا الواقف أمامي .
إذا الذي يميزني فقط هو ( عقلي ) ، ويميز عقلي ( مكارم أخلاقي ) ،وهي ما يبقى من ذكري بعد رحيلي ، وهذا هو السبب الذي من أجله بعث سيد البشر والمعلم الأول للإنسانية صلى الله عليه وآله ( إتمام مكارم الأخلاق ) .

وفجأة انتبهت بأحدهم يناديني قم ، أنهض خلاص انتهى التبرع ، فوقفت ـ وأحسست بتعب ودوخة بسيطة ، بعد شرب العصير . وأنا خارج ، مررت بالهيكل العظمي ، ومددت له يدي أسلم عليه إستسلاماً مني وإعترافاً بضعفي ، فوجدت وأنا أتفحصه إن هناك ثقباً كبيراً في كفه اليمنى .......... اندهشت !!
سألت الممرض الذي حاورته من قبل ، وكان واقفاً من بعيد ، فأجاب عن سبب الثقب بكل بساطة .

( طبيعي يابني ، معظم الهايكل إللي بتجي لينا من مخلفات الحروب في آسيا والهند ، تلاقيه رصاصة خارمة إيده ) ووحدة خارمة صدره ، وده السبب في موته ووجوده هنا أصادك ) .


فلم أجب بأي كلمة وخرجت منصرفاً إلى إبن عمي كي أصالحه .





المرشد الدولي

حاير
12-08-2007, 12:24 PM
المرشد الولي ,,

ايها الفاضل المتبحر في الروح ..

ننتظر رسالتك القادمة بكل شوق

لك قلم يشد القارئ ويجعله منتظرا ما سيكتبه قلمك عن هذا الانسان الضعيف المتغطرس

تقبل تحياتي وصداقتي ..

الحاير؛؛

المرشد الدولي
19-09-2007, 02:05 PM
الرسالة الثانية عشر :


الجفـوة والفـجـوة بين الزوجين ...........


أول ما تسقط عيني القارئ على عنوان رسالتنا ، سوف يلاحظ الشقـلبة لأحرف كلماتنا (الجـفـوة و الفجوة ) ، اللتان تبدوان غليظتان على العين و ثقيلتان على اللسان ، واللتان تـتـنافـسان في تدمير الحياة الزوجية ، فكل واحدة أخطر من الأخرى ، وكلاهما ينبت كالكمأة ( الفقع أو الفطر ) في أرض أي مشروع زواج بكر يتم بين أثنين ، بغض النظر عن ديانتهم أو أفكارهم أو انتماءاتهم المذهبية ، بحيث إن كمية وجود هذين الفطرين في أسس أي زواج ، تحدد مدى نجاح و إستمرار بقاء هذه الزيجة ، ومدى عناية الزوجين بهاذين الفطرين السامين (الجفـوة و الفجوة ) بدون قصد ، سوف يثمر عن تكاثره كوباء داخل قفص الزوجية ، وحينئذ سوف يصبح قفص الحب تحت مستعمرة ( الجفوة و الفجوة ).


كل عروسين يقبلان على مشروع الزواج ، سوف يعدان برنامجاً حافلاً قبل دخول معترك الحياة الزوجية الجديدة ، وكلاً منهما سوف يتسلح بالكلمات المعسولة والأعمال الوردية التي سيشارك بها مع الطرف الآخر .... وسيّعد كلاً منهما الآخر بتقديم كل ما لديه من إمكانيات وتضحيات لإنجاح هذا الإستمرار الفطري .

أول ما يخطوان خطوتهما الأولى نحو القفص ، ستبدأ المواجهة الجميلة ، واللباقة اللطيفة ، وإثبات الميل للآخر.. سيرفرف جناحي كل منهما نحو الآخر بحنية ..... وسيضع كليهما راحة يديه بسلاسة على كف الآخر ....سيصبحان أعظم من ليلى ومجنونها ....وسيقدم كل منهما الآخر على نفسه ، في النفس ، والهمس، والمأكل والمشرب ....

سيحلق طائر الوروار عالياً في سماء قفصهم مخترقاً قوس العشق .... سيشم الجيران نسيم الورد ، مهما كانت نوافذهم موصدة ، وسيكتب عنهما الشعراء قصائد الحب والغزل ، سيكمل كل منهما الآخر ... وأعتقد حينها ، لو حضر ملك الموت لا سمح الله ، لتفانى ولجاد كلا منهما بنفسه .

تمر الأيام والليالي ، فتقل لزُوجة الكلمات وتتبخر رائحة العطر ، وتـنشف قطرات الندى فوق الأوراق ....فتـذبل ، وتطأطئ أعناقها للأسفل ، فتبين أطلال الأحبة .....وستقع أشعة شمس ( الجفـوة ) عليهما وستغطيهما من رؤوسهما حتى أخمص قدميهما ....

سيظهر رأس الفطر كرأس الدبوس في أرضهما الخصبة، ستتسع المسافة والفرقة بينهما ...حتى تلد ( الـفـجـوة ) ، سيحل الأولاد وتحل الأعمال وسيبدلون ويملئون وقت عشقهما بأعمال أخرى ، سيبتعدان من الداخل عن بعضهما ، حتى لو تلاقيا وتعانقا من الخارج ليلا!!.

ولكن إذا دخلت رتابة الحياة والانسياق وراء عواصف العمل وتجاهل أحدهما شريكه ، فإنها بداية النهاية ،وخاصة إن كانت الأنثى مرتبطة بحصاد أو عمل ما ، ستزداد الطينة ابتلالا، وستصبح أكثر إنشغالاً من ذي قبل ، فتكبر فتحة الخرق في اللباد ، وسيصعب على راقعها إصلاحها ... وستزداد ( الجفـوة ) نمواً ... وتزداد ( الفجـوة ) حجماً . وكل هذا سببه الإهمال الذي طرأ من أحدهما أو كليهما ، فأوجدوا وحصدوا الفطر السام في أرض العشق .... فتهاونا ولم يحاولا مرة واحدة نزعه وتنظيف مكانه ، وزرع أرضهما من جديد ... كي لا يزيد الحمل على الحمال .... وكي لا تقف القافلة في وسط الطريق .

سؤال ستطرحه العقول الباخـصة :

لماذا ازدادت ( الـجـفـوة ) نمواً ، و لماذا كبرت ( الـفـجـوة ) حجماً ؟؟
هل مات الحب بينهما ؟
هل كان تمثيلاً أو مجاملة ؟
هل كان هناك حب أصلاً ؟؟

لا يختلف إثـنان أن موضوع الحب في نجاح أي زواج أساسي و هام ، فكل البشر يمارسون الحب لأنهم في أمس الحاجة لهذا الإحساس السامي و النبيل لرباطهم . والأشخاص المعقدون الوقتييون ( خاصة بعض الرجال من مجتمعنا ) يعتقدون أن الكلام عن الحب غير مهم وتافه ، وإن الحياة الزوجية سوف تسير بالمجاملات والتنازلات الوقتية على حساب الآخرين .

العقل الذي يحرم الكلام عن الحب أو تجديد الحب عقل منهزم ومكبل ، لا يمكن أن يعمل بنجاح ، فالكبت يستعمره و يفقده الاتزان ، والمجاملة العبرية سوف تنهيه وتفضح أمره يوماً ما .

الحب المقصود هو الإحساس الروحي الجميل الذي خلقه الله فينا جميعاً و المطلوب ممارسته في إطار حدود الله ، الحب هو نقاء الروح من الشوائب تجاه الآخر ، الحب هو المصارحة ، الحب هو فتح القلب للآخر ، الحب هو المرآة التي من خلالها نرى أنفسنا في الطرف الآخر .

كثير من الرجال يحب زوجته في أول الزواج فقط ( حب وقتي ) كما قال قاموس الحب ، لكن لماذا ؟

لأن الحياة جديدة بالنسبة لهما ، فكما يستسيغ الآكل طعم اللقمة في حلقه أول دقائق فقط ،،،،، وكما يقطع الطفل الغلاف عن هديته ،،،، وكما يستمتع الشاب كالشهوة قيادة سيارته الجديدة لساعات !! يحس الزوجان أول زواجهما بنشوة حب هائمة ... ...جامحة ....لذيذة ... لكن مع الأسف كالسحابة العابرة .

كل شئ جديد .... زوجة ، شقة ، غرفة ، طقم جلوس ، مطبخ ، أثاث ، حتى الملاعق جديدة ، كل شئ داخل إطار خلاب ، يتمنى الزوج إن لا يفتح الأغلفة والأكياس تغطيها طول الدهر ..... فتمر الأيام والليالي ، ويواجه الزوج السطحي أجمل الفتيات والحسناوات عن طريق أياً كان ، أمام الشاشات أو على الطبيعة .

لقد أصبحت الزوجة المسكينة بين مطرقة الجـفـوة وسندان الفجـوة ، وربما هو مكانها في بعض الأحيان ، فيهو بين خيارين أحدهما مر ، فأما أن يصارحها أو يجاملها (المقصود بالمجاملة هنا إعطاء الحقوق ، فإن لم يحبها لم يظلمها كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ) ، فالأمر سيان بالنسبة للزوج ، أما للزوجة فالمجاملة تعتبر حب لذيذ لا يقاوم أما المصارحة بعدم الإحساس بالحب من قبل زوجها ، سيصيبها بالألم والنزف الحاد في قلبها وستزداد (الجفـوة ) من قبلها وتكبر رقعة ( الفجوة ) بينهما .



بعض الأزواج العقلاء الغير حمقى ، يحب التعامل بالحسنى مع زوجته ( وكذلك مع باقي الناس) حتى لو لم يكن يؤنسها ويحبها من فؤاده ، فيضع كفه فوق كفها ويألفها قربة إلى الله تعالى ، سيكون هناك تراحم يجري في عروقهما وخاصة بعد الإنجاب ، وكلاً الطرفين سيعرف حقوق شريكة أولا وواجباته ثانياً ، وسيتعاطف آدم مع حوائه وسيتعامل معها كزوج مؤمن يحبها من الخارج فقط لوجه الله ......

الحياة ليست جنس كالبهائم ....وما سبق طرحه ليس نفاقاً للزوجة ، إنما هو القناعة والصبر على ما أوتينا من الله ، فمهما أرتبطنا وتزوجنا بأجمل فتيات العالم ، سوف تبحث أعيننا الواسعة وقلوبنا الفارغة عن البديل السرابي الذي يعيش في مخيلتنا ولو لقليل من الوقت ،ومهما حلقنا بعيداً مع الطيور المهاجرة ، ومهما ذقـنا ماء كل بحيرات العالم ، في النهاية سنعود وسنقع عند شاطئ بحيرة وطننا ، التي شربنا منها أول مرة . والعاقل من أقصى ( الـجـفـوة ) و ردم ( الـفـجـوة ) من حياته الزوجية وقنع بما جاد به الخالق .

بعض الأحيان أشعر وأنا أكتب هذه الرسالة برغبة لعن تلك الكلمتين ، أو كتابتهما في ورقة وحرقهما لكي تتخلص البشرية من سمهما القاتل ، لكن ما باليد حيلة ، فهما لا تنبتان كبذرة أو غرس يمكن التخلص منها ، إنهما تنبتان في أرض البكر الجرداء كالكمأة وتسقى بدلو الزوجين .




المرشد الدولي

حاير
19-09-2007, 05:50 PM
السلام عليكم ..

ها أنت أتيت محملاً بالرسالة .. أنت رساليٌ كالانبياء

درس من دروس المرسلين الى اقوامهم ..

بعضهم آمن والبعض الاخر صد عنك واتهمك بالجنون ..

أأمن برسالتك ايها المرشد الدولي


رمضان كريم عليك وكل عام وانتَ بخير

حاير؛؛

المرشد الدولي
29-10-2007, 08:55 AM
السلام عليكم ..

ها أنت أتيت محملاً بالرسالة .. أنت رساليٌ كالانبياء

درس من دروس المرسلين الى اقوامهم ..

بعضهم آمن والبعض الاخر صد عنك واتهمك بالجنون ..

أأمن برسالتك ايها المرشد الدولي


رمضان كريم عليك وكل عام وانتَ بخير

حاير؛؛


أشكرك الإطراء سيدي

المرشد الدولي

المرشد الدولي
29-10-2007, 09:02 AM
الرسالة الثالثة عشر :

مصارحة الذات ...مصارحة لمن حولنا.........

( عقولنا كالنوافذ ... إذا ُفتحت وصل النور إلى قلوبنا )

......... المرشد الدولي



أرجوك أيها القارئ الكريم..:

( لا تقل إنه كلام فلسفة ودردشة ، لملئ السطور فقط ، أو ثرثرة من مهرج !! أرجوك تمعن معي وركز في كل كلمة تقرأها ....ستأخذ منك دقائق .....أعتبرها عامود في صحيفة وجدتها عند الحلاق ... ، إنك لن تخسر شيئاً ،، فقراءة هذه الرسالة أو الإنصات لها بدون تكلفة ومجاناً ... أقرأها ، وإذا لم تعجبك فأعتبرها غبار مر من أمامك )



*هل حاولت وجلست مع ذاتك لمدة دقيقة واحدة ؟

أعز وأغلى.... وبمعنى أصح ألذ لحظات يعيشها الإنسان ، هي عندما يقف مع نفسه ، أي نعم ... إنها دقائق فقط عزيزي القارئ ، نحتاجها لمخاطبة الذات ، إنها وقفة تأمل مع الذات ، إنها مصارحة النفس ،الاستماع لهمومها وشكواها ، الإنصات لها وكأنك تستمع إلى أبنك الصغير عندما يشكو لك ...، وإذا لم تكن متزوجاً ، أعتبرها شكوى صادرة من أخوك الصغير، أو تلميذك في المدرسة ..... لكن كيف أستمع إلى شكوى تصدر من نفسي .



موعد مع الذات

صدقني إنها بسيطة وسهلة للغاية ، فقط تذكر إن كل إنسان يحمل في داخله نزعة خير، ونزعة شر .... نحن عزيزي سنخاطب الشق الأيمن من ذاتك سنخاطب تلك النزعة ( نزعة الخير الموجودة فيك ) ، قل لنفسك وخاطبها ، أنا عندي موعد معاك ، مثلاً بكرة ، في الكوفي شوب الفلاني ، أو عند الكورنيش ، أو في الحديقة الفلانية ، ما رأيك ( إيش رايك ) ، صدقني ستجيبك نفسك ( اتفـقنا ) .


أبتعد عن الزحمة والضوضاء اليومي ، أخرج من الروتين ، أخرج من غرفة نومك ، ومن مكتبك ، ومن عملك ، وأذهب إلى المكان الذي تواعدت فيه للقاء ذاتك ، أعتبره صديق أو زميل في العمل .

أترك كل شئ خلفك ، الماديات والروتينيات ، والأصحاب والأحباب ، وقل ( أنا عندي موعد مع إنسان مهم ).

عند وصولك إلى المكان المحدد ، أجلس وتخيل إنك تفتح نافذة تطل على نفسك ، خذ نفساً عميقاً .... وأسأل نفسك ، وكن صادقاً وصريحاً معها وأعتبرها إنساناً جالساً أمامك ،،،، وأبدأ في الحوار :

لا تكثر الكلام مع نفسك ، فقط مسألة تنفيس لدقائق، وبعدين عدد إيجابياتك فقط وكأنك تخاطب أحد واقف أمامك :
( قل أنا إنسان زين ، أنا طيب ، أنا حلو اللسان ،أنا أعز أمي وأبي ، أنا محترم مع أصحابي ، وأنا .... وأنا ..بس عندي مشكلة صغيرة مع نفسي ... وهي كذا ... وكذا .. ) ثم عدد سلبياتك شوي شوي ولا تكثر ...



* لماذا أنا أفعل تلك الأعمال السلبية ؟

ثم أذهب وغادر المكان ، سوف تحس بلحظات جميلة ، ستحس بأريحية لذيذة ، صدقني شئ لا مثيل له ، لا أجد أي تشبيه أخبرك عنه ، أو وصف يحتويه أو يوازيه لأخبرك به ....، ستشعر براحة نفسية وأنت تمشي ، وكأن ثلجاً وضع على قلبك .

إن هذا ُمجرب ونافع و يستاهل التجربة ،... نعم نجحت معي التجربة .....لا تنسى أنا أخطأ مثلي مثلك ، ( لا تنسى جميعنا خطاؤون ) ، وهذه التجربة مجاناً ، ولن تخسر شيئاً ، حتى الكوفي أو الشاي الذي ستقدمه لها لن تشربه ، إذا أنت ستدفع لشخص واحد فقط .


في اليوم التالي أو بعد أسبوع ، أعمل موعد آخر ، ممكن تعمله بالتليفون ، أرفع السماعة وخاطب نفسك ، سوف تسمع نفسك عن طريق السماعة .....، غير مكان الموعد ، وبنفس الطريقة والأريحية ، أسألك نفسك بسؤال مقارب للسؤال السابق :


*لماذا أنا أقوم بالأعمال التي تغضب ربي وأهلي ومجتمعي ؟


قل لنفسك : أنا أعرف إنها أعمال غير مرغوب فيها ، لكن أنا أفتح عين وأغمض عين !
لماذا لا أحاول أغير طبعي وسلوكي ، ماني خاسر شئ ، خلني أحاول .

صدقني بالحال سوف تجيبك نفسك وستستريح من همّ وكبت كان يغشي عليها ويجثمها ، إنها تتنفس الآن ، حتى لو لم ُتحل المشكلة ، صدقني الكلام فقط والشكوى لطرف آخر يعتبر جزء من حل المشكلة ، أو بمعنى أصح خروج الهواء أثناء السؤال حل أول المشكلة ، وبداية لتخفيف الضغوط التي تقع على النفس كما يقول علماء النفس الغربيون :
( Your soul is under stress, so release it )


عزيزي أنت لست الوحيد المذنب في هذا الكون ، ولست الوحيد الذي يؤنبه ضميره ، كل من حولك يخطأ ، إنهم ليسوا بأنبياء أو أولياء ، لكن ستر الله عليهم ، ولا نرى منهم إلا كما قيل : ( لا نعلم بظاهره إلا خيره ) ، إذا البواطن معلومة فقط عند الباري عز وجل ، وربك رحيم أكثر مما تتصور أو تتخيل .

رحمته وسعت كل شئ ، قال تعالى : {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (53) سورة الزمر .
وقال تعالى : {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (48) سورة النساء

هل ركزت على الآية يا عزيزي : ربك الرحيم يغفر كل ذنب ولمن يشاء هو ، وليس من يشاء العباد . لكن نحتاج إلى مراجعة مع الذات ، فتح نافذة عليها ومصارحتها والآخذ بيدها نحو طريق التوبة من كل الأعمال المنبوذة .

بعد فترة وجيزة ، ستصبح إنسان جديد ، صريح وصادق مع نفسه ، يمشي والراحة تملئ جوفه ، نور يمر من خلال نافذة عقلك المفتوح يقبع على قلبك الطيب ... أهآآآت وزفرات طويلة... وتنفيس سوف تخرج معاً براحة وطمأنينة ...

ومن تلقاء ذلك وإوتوماتيكياً ، ستصبح صريح مع من حولك ، وبالذات مع زوجتك وأولادك وأصدقائك وأهلك والناس جميعاً ، ستخرج نفسك من قوقعتها ، وسُتصّدر الصراحة والشفافية إلى خارج جسدها ،...أفتح كفك وضع يدك فوق أيدي الآخرين وسر معهم نحو الطريق الصحيح ، وستنعم الدنيا بالثقة والمحبة ، وتذكر ما قيل في المثل :


( لن يضع الآخرين أيديهم فوق راحتك ما دامت يدك مغلقة )

المرشد الدولي

المرشد الدولي
18-11-2007, 02:49 PM
إذا

تهت في قلب البحر .....فلربما نقلتك الامواج إلى شاطئ السلام

لكن


إذا تهت في قلب إنسان .... فإنك لن تعود أبداً إلى بـر الأمان


من مقولات المرشد الدولي


-------------------------------

المرشد الدولي
18-11-2007, 02:51 PM
الرسالة الرابعة عشر :

الأب في نظر الشعـوب........

كل داب في الأرض لديه أب ، كل إنسان لديه أب ( بإستثناء آدم وحواء عليهما السلام ) ، كل حيوان لديه أب ، كل مخلوق لديه أب ، فهناك أب الدم وأب الروح ، وهما متشابهان في التسمية ومختلفان البتة في المعنى ، فلأب الدم الفضل في الإمتداد الوجودي والخلقي ، أما أب الروح فله فضل الإمتداد الروحي والفكري ، ولكن :


من هو الأهم ؟ أقصد لو ُخيرنا بزيادة عدد أحدهما في مجتمع ما . على من سيقع الخيار ؟


سئل الأسكندر الأكبر يوماً ، وهو في طريق سفره عن فضل أبيه وفضل معلمه عليه .

فأجاب :

( أبي خـَلـَقَ مني كومة لحم ، أما معلمي فخلق مني إنــســـان ) !



نفهم من قصد الأسكندر إن أبائنا عندما أوجدونا كانوا في حالة نشوة ولذة فقط ،ولم يفكروا حينها ولم يدركوا ما ذا سيبذرون في أرحام أمهاتنا ، ذكر، أنثى ، طفل مشوه ، لا إنجاب مثلاً ، ( أي دون قصد ) .

أما معلمونا ( المقصود هنا البشرية جمعاء ) عندما كانوا يلقون علينا العلوم والمعارف ، يقصدون خلق إنسان منا بمعنى الكلمة ،............... إنسان يحمل كل معاني الأخلاق والإحترام أولاً ، والقراءة والكتابة ثانياً ، كما جاءت بها كل تعاليم المعلمين السماويين ، أي كل الأنبياء والحكماء والصالحين وعلى رأسهم محمد وآهل بيته عليهم السلام ، فقد أوجد فيهم الباري ( الكمال التعليمي ) و ( الكمال الـُخـلقي ) ،.....كي ُتنقل إلي باقي البشر بأمانة وإتقان ، وإن كان العكس عدم أهلية هؤلاء بالعصمة الكمالية وهم معلمين ، لتصادم مع العـقل ، ( فـفاقد الشئ لا يعطيه ) .

وكثير من الشعوب والملل تبنت أباً روحيا ً، وخاصة الأب الديني ، الذي يتولى قيادة أمته نحو النجاح وبر الأمان ، حتى في الحيوانات ، تجد هناك قيادة لأب روحي كملك أو ملكة ، كما في مملكة الأسود والقرود والنمل والنحل ، وكل الحيوانات الإجتماعية .


قال عمر الخيام :

( أبي لم يأخذ رأيّي عندما أوجدني )


هل كل أب لحمي ( أب الدم ) يستطيع أن يمثل دور الأب الروحي ؟


في اعتقادي القاصر، القليل القلة من الآباء أجادوا دمج الأبوة اللحمية بالأبوة الروحية ، وأقل من ممن سبق ذكرهم أجادوا التحول من أبوة اللحم إلى أبوة الفكر خلال مسيرة حياتهم الأسرية ، فنحن لا ننكر دور الآباء المهم في تأمين العيش والحماية لأبنائهم ، فالشمس وتوابعها ( مشاق الحياة وعراقيلها ) تأكل رؤوسهم ولحومهم قبل رؤسائهم ( أرباب العمل ) .

آخر النهار يصلون منهكين إلى بيوتهم ...... يريدون لفـظ ونسيان التعب والمشقة خارجاً .......يتمنون دخول ملاذهم الرحب بثوب جديد من الراحة ........... العش الذي سيستقبلهم بحنان القلب والمعدة . ( القصد هنا بحنان القلب عناية الزوجة بزوجها وإحترام الأولاد لأبيهم ) ، و( المعدة بتعبأتها بالطعام ).

إذا معظم الآباء يلقون دور الأبوة الفكرية والروحية خلف ظهورهم ، ويتركونه لخارج المنزل ، سواء المدرسة ( المعلم الخاص في العصور السابقة ) أو تعليم الشارع و الأصدقاء !! وفي النهاية سيحصد الآباء ما زرعته أيدي المعلمين والأصحاب من غرس في نفوس أبنائهم ، من غير دور للآباء في تحديد هوية ونوعية معلمي أبنائهم .

البعض منا حرم من الأب اللحمي في صغره ، وتـلـقائياً ُحرم من حنانه ، ويعتبر وجود أباه بركة في المنزل ، حتى لو كان صامتاً قابعاً في غرفة ظلماء ..........، والبعض ُحرم من حنان أبيه مع وجوده في حياته، وإن عدمه كوجوده ! ،ويتمنى لو يخرج أباه من دائرة أسرته ..........والبعض يرى إن أباه عرقلة في حياته ،وإنه السبب في فشله في هذه الدنيا .........والبعض الآخر يعتبر أن وجود أباه فقط لوجوده اللحمي ، ويتمنى لو لم يخلق أباه ولم يوجده بعده للعناء .

أما المحضوضون ، وهم في مكان غبطة الجميع ، قد رزقوا بآباء نخبة وقدوة ، تراهم يقلدون الأنبياء حتى في كلامهم ، يراعون أبنائهم من هفو اللسان وغبار الأيام ،يقفون كي لا تقع الشمس على رؤوس أبنائهم ، يكرمونهم حناناً قبل الإشباع ، وتربية قبل معلميهم ، يتركونهم أرض خصبة لتلقي علوم الأخلاق والمعرفة ، ولغرس يانع يسهل على المعلم العناية به وتجذيبه .

في كيلتا الحالتين السابقتين ، يهم ويهتم الشارع المقدس بأولويات إحترام الأب مهما كانت سلبياته وأخطاءه ، ويعتبر عقوق الأب من الكبائر، وأهم شي يقف عنده ،عدم إطاعتهم في معصية الله ، قال تعالى : {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (8) سورة العنكبوت


عند العرب ، إذا مات الأب يرث الإبن الأكبر فقط حاجيات الأب الخاصة ، كالخاتم والحصان والخنجر والمصحف وكرسيه و عصاه التي يتكأ عليها ، ....ولو تأملنا في طريقة وكيفية إحترام الأب عند بعض الملل و الشعوب ، لوقفنا وقفة إجلال وتعظيم لتلك الشعوب ، ولحسدناهم على عاداتهم التي تنم عن عمق الإحترام وقداسة منزلة الأب .....

ففي البلدان العربية كسورياً ، ُيقبل كل أبناء الأسرة ( مشمولين بأزواج بناتهم وزوجات أبنائهم يد الأب أول النهار وآخر النهار ، بعد الرجوع من الخارج ، ........وعند أهل نجران ، لا يمكن النظر في وجه الأب ، ولا يمكن الأكل معه في إناء واحد ، ولا يمكن السير أمامه في الطريق أو الدخول قبله من أي باب ! ..........، وفي السودان ، إذا مات الأب تؤخذ عمامته البيضاء الطويلة ليكفن بجزء منها ، والباقي يتعمم به الإبن الأكبر فقط .
أما في بعض قرى المغرب يشرب الأبن الأكبر ثم الذي يليه من كأس الأب ماءً قبل التوجه لأعمالهم ،......................... وفي جمهورية بنين في الجنوب الغربي من أفريقيا ، لا يخرج أحد من البيت حتى يقف الأب عند باب المنزل ليعطي الأذن بالإنصراف ،.............. وفي منغوليا يأخذ الأبن حفنة من تراب قبر الأب بعد موته ليضعها في بيته ، ...............................وعند الهندوس ، يقبل الأبن وزوجته قدم أبيه بالنزول إلي الأسفل ومد يده اليمنى لملامسة رأس أبهام رجل أبيه اليمني وتقبيلها .


وفي ألبانيا الإسلامية ، يطرق الألبان غرفة أبيهم لتقبيل رأسه قبل أداء صلاة الفجر وقبل إفطار و سحور أيام رمضان ، .............................وأما قبائل بلاد السند ، فمن يقتل أبا أحد سيقتل أباه في الحال ............... ، وفي أفريقيا القديمة ، إذ مات الأب يأكله أبناءه كي تنزل بركاته في دم الأحفاد على حد زعمهم .


وفي الختام نتمنى من كل من يستطيع تكحيل عينيه برؤية أباه كل صباح ،............ أن لا يعقه وأن لا يطأ على ظله ،وأن يعرف ( إن عقاب عقوق الوالدين ينزل مباشرة من الخالق دون تأخير أو بداء ) وكما تفعل لآبائك ستلاقيه يوماً من أبنائك ، وأن نتذكر إن الإمام السجاد ( علي بن الحسين عليهما السلام ) كان لا يأكل مع والديه في إناء واحد ، كي لا يأكل شئ وقع عليه ناظري أحدهما .




المرشد الدولي

المرشد الدولي
12-12-2007, 01:19 PM
الرسالة الخامسة عشر :

النِسيّان في عـَالم الإنسان.........


الجزء الأول :


الإنسان ..... الطيني النشأة .....المزيج الصلصالي ..... الـُمسيّطر على الأرض منذ وطأها أبوه آدم عليه السلام ، ُخــلِـق من الأرض ،.... وتكيّف وعاش فوق الأرض .... ُوُدفِن وعاد في أعماقها..... مابرح يسايرها ويتلائم مع ظروفها ليظل الخليفة المهيمن عليها ،...... إنه مزيج من الماء والطين يحتويه عقل ، إنه مخلوق معـقـد التكوين لا يعرف مكنونه إلا صانعه ،...... فمهما تعـلمنا من العلوم ، ومهما تطببنا وشرّحَنا أجساد أسلافنا ......سوف نظل نجهل أعماقه و خفاياه ، قال تعالى : { وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (85) سورة الإسراء .


لقد أمرنا الباري بمعرفة ما يجري داخلنا ، وما تحويه أعماقنا ، قال تعالى : {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ} (5) سورة الطارق ، إنه أمر الهي بتسليط الضوء على جسم الإنسان وماهي خفاياه وأسراره ، وقال الإمام علي (عليه السلام ) : أتحسب إنك جرم صغير وفيك أنطوى العالم الأكبر .




فحسب فهمي القاصر ، ومدى نظري الضعيف ، أحببت أن أهرج عن نعمة يتمتع بها الإنسان دون أن يعلم ، وهو يعتقد إنها سلبية بالنسبة له . للتحدث بوجه عام ، أرى إن منظومة جسم الإنسان خليط من مكونين هما :

( حسي ) و ( مادي ) .............والحسي ينقسم إلى خطين : ( حسي داخل ) و ( حسي خارج )


أما المادي فمكون من خليطين : ( مائي وهو الماء ) و ( صلب وهو التراب )



بحثنا هنا سيركز على ( الخليط الحسي ) بالذات ، لكن لا يمنع أن نستطرد الحديث عن ( الخليط المادي ) ،......... فالمادي هو الشكل الذي نراه أمامنا ،..... إنه جميع أجهزة الجسم ( الخارجية ) و( الداخلية ) بشتى أشكالها ووظائفها .



بداية التكوين ..... إنه وبقدرة الله عز و جل صنع وَحَور نشأته الأصلية ( آدم ) من صلصال إلى أمشاج لحمية التكوين ، قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم : {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} (14) سورة الرحمن ، وقال أيضا : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} (26) سورة الحجر.


فجعل منه رجل وامرأة ( آدم وحواء ) ، قال تعالى : {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (59) سورة آل عمران ، ثم أستمر الإنسان بالتكاثر عن طريق الزواج ليوضع في الأرحام قال تعالى : ،{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} (14) سورة المؤمنون.......... والتكوين التركيبي لداخل وخارج الإنسان المادي ذو وجهين ( مائي في خليط الدم، ليّن في الشحم ،رطب في اللحم ) و ( ترابي في قساوة العظام ، عصابي في الغضروف ،يابس في الشعر) .



يتربع في قمته الرأس ، ويتوسطه البطن ، وتحمله من أسفله القدم ، وجوهر رأسه الدماغ ، ومركزه المخ ، وبه جزء الذاكرة وعكسها ( النسيان ) ....... إنه ذلك القسم الملاييني الخلاياً ، الذي يتكون من تعقيدات دقيقة جداً بحيث لا توصف ، ..... إنها الإبداع الرباني في الخلقة ، .....إنها تتحدث عن قدسية وعظمة المكان بين الكاف والنون ، إنها دليل على وجود خالق عظيم يقل للشئ ( كن فيكون).



إن الرؤيا لدى الإنسان ليست محصورة بالعين ، فيمكن للإنسان أن يرى بعدة وسائل ، العين و الأذن و اللمس !!


1- فبالعين عادة يرى صورة معكوسة ( للأشكال والألوان معاً ) التي تقع عليها عيناه ، وذلك بعد تسليط الضوء عليها


2- وبالأذن تتشكل صورة مركبة في مخيلته من خلال سماعها أو سماع أبعادها ، فيعيد تركيب شكلها في ذهنه ، وخاصة إذا كانت اختزلت من قبل في ذاكرته كأبعادها وصوتها معاً.


3- وباللمس يمكن أن يرى حدود وأبعاد الأشياء بلمسها بيده أو رجله أو حتى بخده ، فيركب صورتها في مخيلته .


* الثانية والثالثة ، هي ما تبقى للمكفوفين الذين لا يبصرون بعيونهم ، بل كما يقول العوام
( يبصرون بقلوبهم ).


( معلومات الوارد و إشارات الصادر )

لنعود إلى جوهر موضوعنا ( الخليط الحسي ) كما ذكرنا آنفاًَ ، وانقسامه إلى : ( حسي داخل من داخل وخارج الجسم ) و ( حسي خارج إلى داخل وخارج الجسم ) ، فالمقصود بالحسي هي جميع الإشارات الحسية التي لا يمكن رؤيتها بالعين ، وهي الواردة ( حسي داخل ) والصادرة ( حسي خارج ) إلى (( مركز إدارة الإحساس والأوامر العـليا )) الموجود في رأس أعلى مستوى من جسم الإنسان الطيني ، وهو ( جهاز الدماغ ) ويتكون من ثلاثة أعضاء أو أقسام : ( المخ ) و ( المخيخ ) و ( النخاع المستطيل ) .



الوارد :


إنها إشارات كهربائية ُتبرمج وُترسل إلى المخ بعد مشاهدة وسماع ولمس ( تحسس ) الأشياء من حولنا إلى معلومات دقيقة وحساسة داخل خلايا قسم الذاكرة في المخ وتصنف بطريقة الملفات المليونية حسب الوصول الزمني ،......... إنها أرشيف رباني يرتب المعلومات كذاكرة تتابعية ، واحدة تلو الأخرى ( بنظام الأدراج ) حتى تتجمع لدى الإنسان مجموعة كبيرة من الملفات تباعاً على حسب المعلومات التي تصدر من داخل الجسم إلى داخله أو من خارجه إلى داخله ، وُيصنف تدرجها ، حسب التاريخ الزمني الذي وصلت فيه إلى قسم الذاكرة (أعدنا الشرح لترسخ المعلومة ) .



الصادر :

إنها إشارات كهربائية على هيئة معلومات ( أوامر) تخرج من الدماغ إلى باقي أعضاء الجسم : كالعضلات للحركة ، وفتح العين وغلقها ، والمشي ، وانحناء الظهر وحركات المفاصل ، وقذف الحيوانات المنوية عند الجماع ، وسيل اللعاب عند الأكل والكلام ، وحركة اللسان البهلوانية لتقليب الأكل ونطق الحروف ، والحرس الوطني في الدم للدفاع عن الجسم .......وغيرها الكثير

المرشد الدولي
12-12-2007, 01:20 PM
إكمال الرسالة الخامسة عشر :





أمثلة :

من داخل أجهزة الجسم إلى قسم الذاكرة في المخ :
كوصول إشارات إلى المخ بارتفاع السكر في الدم ، أو وجود أجسام غريبة في الدم ، أو وجود جرح في اليد أو القدم ، أو ضعف الدورة الدموية ، عندها ستصدر أوامر إلى الأجهزة المعنية ، كالتحكم في فرز الأنسولين من غدد لانجرهانز في البنكرياس ، أو تحفيز وسائل دفاع الجسم في الدم للعمل ، أو إيقاظ الصفائح لتوقف نزف الدم ليخثر ويقف ، أو حث عضلة القلب لتعمل بجهد أكثر لتضخ دم أكثر .


أما من خارج الجسم إلى قسم الذاكرة في المخ :إحتمال تعرض الجسم لضربة خاطفة أو إقتراب جسم حار عند اليد ، فيصدر المخ بقسم الذاكرة بسرعة لا توصف معلومات لقسم التحليل ، إن هذا الجسم ضار بالإنسان فيعطي إشارات معلوماتية إلى عضلات اليد بسحب اليد أو الأصبع أو الرجل بسرعة برقية كرد سريع لتلافي الضرر.!


أيضاً كوقوع بصرك على ليمونة وأنت تتكلم في موضوع جانبي ،آو وقوع صوت موسيقى على أذنك وأنت تخاطب زوجتك أو نائم أو تكتب ،أو مشاهدة أحدهم يتثاءب ( نعسان ) هل تعلم ما ذا سيحدث حينها .



سوف تصل إشارات معلوماتية عن طريق الرؤية ( الليمونة ) أو السمع ( الموسيقى ) إلى قسم الذاكرة فيحللها بسرعة برقية ، فينتج عن ذالك ردة فعل بمساعدة المخيخ ( القسم الصغير تحت المخ ، ولونه أسمر بعكس المخ فهو أكبر ولونه أبيض ) ، فتحدث (( عملية الطابع التلقائي )) مباشرة وبسرعة خاطفة كرد فعل ، فيسيل لعابك في تجويف الفم لمشاهدة الليمونة مباشرة ، وتحريك إصبعك الإبهام لرجلك اليمنى أو اليسرى ، وستتثاءب أنت أيضاً ، والغريب إنك لم تأمر بهذا ولا تشعر به إلا فجأة يحدث !!.



عزيزي : لقد تكلمنا بإسهاب عما يجري في رأس الإنسان من إشارات ، ولعلاقتها ودورها في نسيان الإنسان ، سنتكلم الآن عن النسيان في عالم الإنسان .



سؤال : هل النسيان نعمة أم نقمة على الإنسان ؟في الحقيقة النسيان نعمة أكثر مما هو نقمة ،....... فلولا النسيان لتراكمت على رؤوسنا قضايا جمة في آنٍ واحد، مؤثرة وغير مؤثرة ، فلن نستطيع العيش ونحن نتذكرها في حينها ، ولن نستطيع أن نركز أو نأكل أو نتكلم .
إنها ستكتم أنفاسنا ،...... إنها كمن يصيح بفوهة بركان صوتاً قوياً مزعجاً بكل قوته فوق أذاننا ،سنتذكر حينها كل المصائب التي مرت علينا ، حتى الم الختان سيتذكره الرجل حتى يهرم ، وخرم الأذن ستتذكره الأنثى حتى تشمط .



سؤال : هل كل إنسان معرض للنسيان ؟

نعم ، ماعدا المعصومون من أبناء آدم ، الذين ُكرموا بعدم النسيان والسهو ، أما الناس العاديون فمعرضون للنسيان والسهو ، ولكن سيأتي يوم ُتسترد الذاكرة في حينها ، وذلك عند الحساب قال تعالى : {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} (23) سورة الفجر، وقال أيضاً :{يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى} (35) سورة النازعات


سؤال : كيف يحدث النسيان ؟

النسيان هو عبارة عن غبار ذهني يمنعنا ويحجبنا عن إظهار ملفات الماضي ، فتحل محلها ملفات الحاضر، أي وجود معلومات حديثة ستحل في ذاكرتنا ، ستزيح ذاكرة أقدم منها إلى الوراء ( الدرج الخلفي ) وهكذا حتى تصبح معلومة ( موت قريب ) وقعت فجأة على أي إنسان كالصاعقة ، فيصاب الحزن والأسى ، لكن بمرور الزمن ، وبتراكم المعلومات في مخ الذاكرة ، سيصبح الإنسان قريب أكثر من آخر ملفات لدية ، ولهذا الإنسان عندما يحاول استرجاع معلومات قديمة ، لا إرادياً يقف بتركيز ويحرك رأسه بأصبعه محاولة منه باسترجاع ملف قديم ،...... ومن الداخل يحرك عقله ( المخ ) بنك المعلومات لدية ، وتأتي أوامر للأرشيف باسترجاع ( رقم شفرة مثلاً ) ، فيأتي بها المخ من الخلف للتحديث الأرشيفي فتصبح أول ملف في أدراج الذاكرة ، فعندما نرى صورة أو كتابة ، أو نسمع صوتاً ، سوف يسترجع المخ من الأرشيف تفاصيل كاملة عن ملفه .



سؤال : ماهي أسباب النسيان ؟


هو عدم القدرة في جلب ملف ذاكرة قديم من آخر الترتيب في المخ إلى مقدمة الأرشيف بسبب :
أولاً : تلف وفقدان الملفات القديمة بإصابة حادث أو أعاقة .
ثانياُ : ضعف أو ضمور محطات أو سكك الأوامر في المخ لطلب تلك الملفات في الأرشيف .
ثالثاُ : إصابة الإنسان بصاعقة معلوماتية مؤقتة تسبب لخبطة في المعلومات لدية ( كخبر سيئ ، أو مخيف ).

رابعاً : عدم وجود الملف أصلاً في الأرشيف ، أي البحث عن معلومة ليست موجودة ، وملفها فارغ .

خامساً : الشيطان لعنه الله ، قد يتسبب بشغل الإنسان ونسيانه عدة قضايا في ذاكرته ، ليقع به إلى الهاوية والرذيلة ، قال تعالى : {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} (63) سورة الكهف

سؤال : ما الفرق بين السهو والنسيان ؟

السهو : هو قفز ملف معلومة قبل أخرى في الأولوية . كتقديم ذاكرة قبل ذاكرة أخرى ،والإثنتان في مخليته ، وكان الإنسان ينوي عملهما بالترتيب ، فيقع في لخبطة ، ويفقد أحداهما.


سؤال : هل كل الحيوانات تنسى ؟

الحيوانات لا تعرف النسيان ، وذاكرتها قوية أضعاف مضاعفة لذاكرة الإنسان... بل عشرات المرات بل أكثر من ذلك بكثير ، لكن عدم تشغيلها للعقل ، أدى إلى عدم التمييز ، بين الحاضر والماضي ، وهذه رحمة من الباري ، و إلا سوف تفترسنا أو تقتلنا بعض الحيوانات بمجرد المزاح معها أو ضربها أو ذبح أحدها أمام أخيه .



أما بعض الحيوانات والطيور ، فقد أعطيت خاصية تذكر أشياء خاصة بحمايتها وحفظ نوعها ، وهذا جز من فطرتها ومسيرة تكوينها ، كاستخدام الذاكرة في هجرة الطيور والأسماك عدة آلاف من الأميال ،وذاكرة النمل والنحل وكثير من الحشرات التي تبتعد عند مملكتها عدة أميال ، كي تعود دون عناء ،........... وذاكرة الكلاب أعزكم الله قوية جداً ،بحيث تتعاون مع حاسة الشم تلقائياً لتحدد رائحة جسم أو شخص ماء ، مر من أمامه ، فتكون شفرة رائحته مخزنة في ذاكرته لعدة شهور أو سنوات حتى !!



فسبحان ربي وجلت عظمته ، وزانت حكمته حيث لم يعطينا قوة ذاكرة الدواب ،..... فكان النسيان نعمة جليلة ، تنسينا هم الدنيا وتصدعها ،....... فلولاها لبكينا أحبتنا ليل نهار ، ولطمنا خدودنا على فقد أعزائنا ، ...... ولولاها لذقـنا مرارة الفراق حتى يحين اللقاء ،...........ولولاها لم يصفح الأب لأبنه والأخ لأخيه لخطأ قديم ،........ ولولاها لحقدنا على أنفسنا التي تغوينا وترمينا في مهالك الشيطان ، ولربما أنتحرنا ، لأننا لن نغفر لأنفسنا لإفتقارنا للرحمة والحلم .





المرشد الدولي

ملاك الحزين
10-01-2008, 02:35 AM
بارك الله فيكم

احسنتم


موفقيـــــــــــــــــــن