المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عوامل تكوين الشخصية حسب نظرية


آل ياسين
10-05-2008, 02:27 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


عوامل تكوين الشخصية حسب نظرية


سال الإمام الصادق {عليه السلام} :يا جعفر علام بنيت أمرك؟!
فقال {عليه السلام} : علمت أن الله عز وجل مطلع علي فاستحييت , وعلمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمانيت, وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فاجتهدت, وعلمت أن الموت أمامي فاستعديت0
ومثلها في البحار(ج78/ص228/باب23/رواية 100)الاانه قدم الاجتهاد على الاستحياء
في هذا الحديث يبين الإمام{عليه السلام} أن الشخص إذا أراد أن يكون له شخصية كبيرة ,ومتزنة, ومحبوبة عند الله أولا, وعند الناس ثانيا ويكون سعيدا في النشأتين,عليه أن يتبع هذه النظرية التي تتكون من محور أساسي وأركان أربعة0
أما المحور الأساسي الذي ترتكز عليه هذه النظرية هو: العلم اليقيني في كل شئ لذا يجعل الإمام هذا المحور هو الأساس ويشير إليه بقوله{عليه السلام}:(علمت)0
أما الأركان فهي:-
1- الاستحياء من الله0 3- الاجتهاد بالعمل0
2-الاطمئنان بالرزق0 4- الاستعداد للموت0محور النظرية: العلم اليقيني
لاريب أن كل الأعمال التي يقوم بها الإنسان ترتكز على الاعتقاد فلو انك لم تعتقد بان الله موجود فلا تصلي ,وإذا لم تعتقد أن الطعام يسد الجوع فلا تأكل , وإذا لم تعتقد بان الإنسان يحتاج إلى بني نوعه فلا تتعرف على أي شخص, وهكذا0 فكل أعمالك تحتاج فيها إلى اعتقاد, وان كان هذا الاعتقاد,له مراتب تبدأ من العلم العادي وتنتهي باليقين, ومراتب اليقين الثلاث: (علم اليقين ,عين اليقين,حق اليقين), فلو وصل الإنسان إلى اليقين فلا يفعل أي سوء , بل يفعل كل الخير,وهذا ما أشارت إليه الروايات الكثيرة منها:-
1-عن الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) إن الله يقول:ثلاث خصال غيبتهن عن عبادي لو راهن رجل ما عمل سوءا أبدا: لو كشفت غطائي فراني حتى يستيقن ويعلم كيف افعل بخلقي إذا أمتهم0
2- عن أمير المؤمنين(عليه السلام): باليقين تدرك الغاية القصوى0
3- عن أمير المؤمنين(عليه السلام): اليقين عماد الايمان0
ومن هنا كان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) على أمته ضعف اليقين,لأنه يؤدي إلى الهلاك,واليقين هو الذي يدفع الإنسان إلى العمل وكلما ازداد اليقين كلما ازداد العمل, وكلما ضعف ضعف0

تنبيهات هامة:
1- إن العلم اليقيني يولد عمل خارجي وألا لما كان يقين بل كان شكا0
تنقل كلمة عن أمير المؤمنين(عليه السلام):ما رأيت يقينا أشبه منه بالشك كاليقين بالموت0
أي أن قولك: أن الموت حق ويقين ,لابد أن يولد عندك اندفاعا للعمل للآخرة وألا كان شكا0
ولهذا تشاهد أن العلم اليقيني يولد الحياء والاطمئنان والاجتهاد والاستعداد0
2- إن العلم اليقيني قد يختلف متعلقه , فقد يتعلق بالذات المقدسة وصفاتها كالعلم الإلهي فيولد الحياء, وقد يتعلق بالأفعال الالهيه كالرزق فيولد الاطمئنان, وقد يتعلق بأمر وجداني كالاتكال على النفس فيولد الاجتهاد, وقد يتعلق بالمعاد فيولد الاستعداد للموت0
3- إن هذا العلم أنتج ثمار متعددة فمنها مرتبط العقل كالاستحياء فانه وليد الخجل من المولى المنعم, ومنها مرتبط بالنفس كالاطمئنان,ومنها مرتبط بالجسد كالاجتهاد, ومنها مرتبط بالروح كالاستعداد0

أركان النظرية الأربع
1- الحياء من الله0 2- الاطمئنان بالرزق0
3-الاجتهاد بالعمل0 4-الاستعداد للموت0
لماذا هذه الأركان الأربعة ؟
مقدمة جواب:
إن كل إنسان إذا أراد أن يكون شخصية متزنة عليه أن يغذي جميع أبعاده الروحية ,والجسدية, والنفسية, والعقلية, فإذا لم يستطيع أن يسد هذه الأبعاد, ويعطي كل بعد حاجته وغذاءه, فانه لا يعيش حياة مستقرة وهادئة,بل يعيش باضطراب عقلي روحي جسدي نفسي وبالتالي فلا يبني شخصيته0
الجواب:
إن هذه الأركان الأربع تغطي كل أبعاد الانسان0
1- الركن الأول: الحياء من الله
1- معنى الحياء 2- سبب الحياء 3- آثار الحياء

معنى الحياء:
إن للحياء معنى وجداني يعرفه كل إنسان عاقل بل حتى الطفل الصغير يعرف معناه, فهو إذن من الأمور الوجدانية, ولكن يعرفه البعض بأنه:حالة انقباض النفس من فعل شئ يوجب سخط وذم المولى المنعم ,فيلزم النفس عدم ارتكاب المشين من الأفعال بحضرة المولى0

سبب الحياء:
لا ريب أن سب الحياء هو العلم بان الله مطلع على أعمالك ,وانه يرى كل أعمالك ويعلم خلجات نفسك وما يدور فيها قال تعالى {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب إليه من حبل الوريد}و{إن الله عليم بما تفعلون}و{انه عليم بذات الصدور}و{وهو بكل شئ عليم}وغيرها من الآيات, ومن هنا تجد الإنسان أمام ثلاث خيارات لا رابع لهما إما أن يعلم أن الله مطلع عليه ويعلم مافي سره أولا, فإذا كان لا يعلم أن الله مطلع عليه فهو بالحقيقة كافر به تعالى, وان كان يعلم أن الله مطلع عليه وعصاه فقد استهان بربه وجاهره بالعصيان والمحاربة, فعليه إذن بالخيار الأخير وهو أن يستحي من الله إذا علم انه تعالى مطلع عليه0
ففي بعض الروايات عن أهل بيت العصمة{عليهم السلام}اعبد الله كأنك تراه, فان لم تكن تراه فانه يراك,وان كنت تعلم أنه يراك وبرزت له بالمعصية فقد جعلت الله أهون الناظرين0
فالعلم اليقيني بان الله مطلع على الإنسان هو الدافع والسبب للحياء والاستحياء من الله تعالى0
ومن هنا تجد الوصايا الكثيرة من أهل بيت العصمة والطهارة{عليهم السلام}في الاستحياء من الله عز وجل منها:
1- عن الرسول الأكرم{صلى الله عليه واله}:استحي من الله استحياءك من صالحي جيرانك0
1- عن الإمام الكاظم{عليه السلام}:استحيوا من الله في سرائركم كما تستحيون من الناس في علانيتكم0
آثار الحياء:
هناك آثار كثيرة وثمرات مهمة للحياء لان الحياء من الكمالات والخير كما في الرواية عن أمير المؤمنين{عليه السلام}:الحياء سبب إلى كل جميل والحياء مفتاح كل الخير0
1- زيادة اليقين: - عن الرسول الأكرم{صلى الله عليه واله}:استحي من الله استحياءك من صالحي جيرانك, فان فيها زيادة يقين0
2- العفة:- عن أمير المؤمنين{عليه السلام}: سبب العفة الحياء0
3- الابتعاد عن القبيح:- عن أمير المؤمنين{عليه السلام}:الحياء يصد عن فعل قبيح0
4- زيادة العقل:- عن أمير المؤمنين{عليه السلام}: اعقل الناس احياهم0
5- اصل الإيمان: عن الإمام الصادق {عليه السلام}:لا إيمان من لاحياء له0
6- خلق الإسلام:- عن الرسول الأكرم{صلى الله عليه واله}:إن لكل دين خلقا وان خلق الإسلام الحياء0
أضف إلى ذلك أن الحياء يمنعك من فعل المشين في القول والفعل في كل جوارحك ,فالعين لها حياء, والأذن لها حياء, والسمع له حياء, وهكذا كل الجوارح ومن هنا قيل (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)0
وتجدر الإشارة إلى أمر مهم جدا ,وهو أن الحياء له قسم آخر مذموم في الروايات الشريفة, وهو الحياء من الناس بعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاستحياء من قول الحق0
عن الإمام الصادق {عليه السلام}:من استحى من قول الحق فهو احمق0
لذا تقرا في القران {والله لايستحيي من الحق}و{إن الله لايستحيي أن يضرب مثلا} فالحياء من قول الحق مذموم؛بل يورث الحمق و الحرمان ويمنع الرزق كما في الروايات0
ومما تقدم نعرف أن هذا الركن يرتبط بالعقل كما قلنا سابقا, لان العقل بعد أن أدرك وجود المنعم وأدرك بإطلاعه على كل شئ أدرك بوجوب الاستحياء منه؛ والذي يدل على ما نقوله أن النبي الأكرم{صلى الله عليه واله} قرن هذا النوع –الممدوح-من الحياء بالعقل فقال:الحياء حياءان: حياء عقل وحياء حمق ,فحياء العقل العلم, وحياء الحمق الجهل0
الركن الثاني:الاطمئنان بالرزق

1- معنى الاطمئنان 2- سبب الاطمئنان
معنى الاطمئنان:
للاطمئنان معنى معروف يعرفه كل شخص ولعله يرادف السكينة التي هي الثبوت, ويقابل الاطمئنان الاضطراب,قال الراغب ي المفردات (سكن) وقيل :له سكينة إذا سكن عن الميل إلى الشهوات على ذلك دل قوله تعالى{وتطمئن قلوبهم لذكر الله}وقيل: السكينة والسكن واحد وهو زوال الرعب0
سبب الاطمئنان:
للاطمئنان أسباب ومناشئ متعددة لكن كلامنا في اطمئنان النفس لا القلب0
لقد طرح القران الكريم مسالة الاطمئنان وعلاقتها بالقلب في عدة آيات كريمة {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}و{قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}و{هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين}و{إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان},وأيضا طرح الاطمئنان وجعله شانا من شؤون النفس ,بل أعلى النفوس مرتبة هي النفس المطمئنة {يا أيتها لنفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}ولا ريب أن قضية الرزق مرتبطة بالنفس لا بالقلب, لان النفس إذا أحرزت قوتها أطمئنت, اللهم إلا أن يقال: إن القلب في القران هو النفس!!
وبعد أن عين الموضوع نتكلم في أسباب اطمئنان النفس منها:-
1- ولاية آل محمد {صلوات الله عليهم}كما في روايات كثيرة في تفسير نور الثقلين تحت تفسير الآية الآنفة الذكر0
2- التقوى :{ونفس وما سواها فألهمها فجورها-النفس الأمارة- وتقواها-النفس المطمئنة-}
3- الزواج :{وخلقنا لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها}
4- الرزق: كما في الرواية عن آل محمد {صلوات الله عليهم}:النفس إذا أحرزت قوتها أطمئنت0
علاقة الرزق باطمئنان النفس
لاريب إن هذا العنوان فيه نوع من التسامح لان النفس لا تطمئن بصورة كلية إذا أحرزت قوت يومها, بل تبقى مضطربة لغد وما بعده ,فهنا توجد قاعدة ذكرها الإمام{عليه السلام} في بداية الحديث تشير إلى هذا النوع من الاطمئنان-الاطمئنان الكلي-وهي:وعلمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأننت0
ويالها من قاعدة لو أدركها الناس لما تركوا الطاعات وتوجهوا بكل طاقاتهم للعمل؛فهذه القاعدة لا تورث اطمئنان يومي بل اطمئنان لا انقطاع له0
كيف نطمئن بان الرزق محفوظ؟!
أولا:لابد أن نعلم بان الرازق هو الله{وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها}0
ثانيا:- إن هذا الرازق قد كفل لكل نفس رزقها وألا لا يعقل إن يخلق نفسا ولا يوفر رزقها؛عن أمير المؤمنين {عليه السلام}:لكل ذي رمق قوت؛وعنه أيضا{عليه السلام}:عياله الخلائق ضمن أرزاقهم وقدر أقواتهم0
ثالثا:- لو كتب الله الرزق لشخص فلا يأخذه غيره ,فهو تعالى مقسم الأرزاق؛عن رسول الله {صلى الله عليه واله وسلم}: ولو أن ابن ادم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه كما يدركه الموت0
وعنه{صلى اله عليه واله وسلم}:لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها؛ومن هنا عد الاهتمام للرزق اتهام للحكيم؛فتكون خطيئة عليه؛ فعن الإمام الصادق{عليه السلام}:من اهتم لرزقه كتب عليه خطيئة0
وأروع صورة يرسمها أمير المؤمنين {عليه السلام}:اعلموا أن عبدا وان ضعفت حيلته ,ووهنت مكيدته انه لن ينقص مما قدر الله له,وان قوي عبد في شدة الحيلة وقوة المكيدة انه لن يزاد على ما قدر الله له0
فالعلم بان الله هو الذي يرزق الناس, وهو الذي قدر لهم أرزاقهم ,وان لكل نفس قوت ورزق خاص, يطمئن النفس من الحرص والاهتمام للرزق0
ملاحضة هامة:إن الآيات والأحاديث الأنفة الذكر لا تريد أن تقول: للإنسان عليك إن تجلس بالبيت وتنتظر رزقك وتدعو الله أن يرزقك , بل عليك السعي في طلب الرزق { فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقة}

الشيخ حازم الوائلي


تقديري وإحترامي

دمعة الزهراء

تســ الزهراء ــــبيح
10-05-2008, 09:18 PM
اللهُمَ صَلْ عَلىَ مُحَمَدٍ وَآَلِ مُحَمَدٍ الطَيِبِين الطَاهِرَينْ المُنْتَجَبِين
وَعَجِلْ فَرَجَهُمْ ياكريم وألعن أعدائهم إلى قيام يوم العالمين

http://www.up.u555u.com/uploads/3de03f5609.gif


http://www.up.u555u.com/uploads/20bc0be11c.gif


تســـــــــ الزهراء ــــــــــبيح

كاتمة الاسرار
27-05-2008, 03:34 PM
مشكور اخوي سيساعدني موضوعك على تجاوز الطثير من الازمات التي يمكن تحل بي يوما

همسة أمل
31-05-2008, 03:52 PM
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

موضوع مميز

تسلم يمناك اخي دمعة الزهراء عالطرح القيم

يعطيك العافية

تحياتي

آل ياسين
01-06-2008, 03:02 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ربي يسلمكم إن شاالله على مروركم

ويعطيكم الف عافيه اخواني

تقديري وإحترامي

دمعة الزهراء